فهرس الكتاب
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:"فَإِنْ تَغَيَّرَتْ حَالُهُ أُخْرِجَتِ الْوَصِيَّةُ مِنْ يَدِهِ وَضُمَّ إِلَيْهِ إِذَا كَانَ ضَعِيفًا أَمِينًا مَعَهُ ، فَإِنْ أَوْصَى إِلَى غَيْرِ ثِقَةٍ فَقَدْ أَخْطَأَ عَلَى غَيْرِهِ ، فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ"قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ: إِذَا تَغَيَّرَ حَالُ الْوَصِيِّ بَعْدَ اسْتِكْمَالِ الشُّرُوطِ فِيهِ ، فَذَلِكَ ضَرْبَانِ: أَحَدُهُمَا: مَا خَرَجَ بِهِ مِنَ الْوَصِيَّةِ .
وَالثَّانِي: مَا عَجَزَ بِهِ عَنْهَا .
فَأَمَّا الَّذِي يَخْرُجُ بِهِ مِنَ الْوَصِيَّةِ: فَالطَّارِئُ عَلَيْهِ مِنْ جُنُونٍ ، أَوْ فِسْقٍ ، أَوْ مَرَضٍ يُؤَثِّرُ فِي صِحَّةِ تَدْبِيرِهِ وَفَضْلِ نَظَرِهِ ، فَهَذِهِ أُمُورٌ يُخْرَجُ بِهَا مِنَ الْوَصِيَّةِ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: طَرْؤُ الْفِسْقِ لَا يُخْرِجُهُ مِنَ الْوَصِيَّةِ ، كَمَا أَنَّ فِسْقَ مَنْ حُكِمَ بِشَهَادَتِهِ لَا يُوجِبُ نَقْضَ الْحُكْمِ بِهَا ، وَلَكِنْ يُضَمُّ إِلَيْهِ بَعْدَ فِسْقِهِ عَدْلٌ .
وَهَذَا الْقَوْلُ لَا وَجْهَ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْفِسْقُ مَانِعًا مِنَ ابْتِدَاءِ الْوَصِيَّةِ كَانَ مَانِعًا مِنْ الجزء الثامن < 335 > اسْتِدَامَتِهَا كَالْكُفْرِ ، وَإِذَا كَانَ كَذَا صَارَ طَرْؤُ الْفِسْقِ كَغَيْرِهِ مِنَ الْأَسْبَابِ الْمَانِعَةِ ، فَيَلْزَمُ الْحَاكِمَ مَعَهَا إِخْرَاجُهَا عَنْ يَدِهِ وَاخْتِيَارِ مَنْ يَقُومُ بِهَا مِنْ أُمَنَائِهِ .
فَإِنْ تَصَرَّفَ الْوَصِيُّ فِي الْمَالِ بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنْهَا بِأَحَدِ هَذِهِ الْأَسْبَابِ نُظِرَ: فَإِنْ كَانَ عَقْدًا أَوْ مَا يَفْتَقِرُ إِلَى اجْتِهَادٍ ، رُدَّ وَكَانَ لَهُ ضَامِنًا إِنْ مَاتَ .
وَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا مِنْ وَصِيَّةٍ أَوْ دَيْنٍ لَا يَفْتَقِرُ إِلَى اجْتِهَادٍ ،