فهرس الكتاب
أَمْضَى وَلَمْ يَضْمَنْهُ .
وَأَمَّا الْعَجْزُ عَنْهَا فَالضَّعْفُ الَّذِي يَقْدِرُ مَعَهُ عَلَى الْقِيَامِ بِهَا ، فَهَذَا مُقَرٌّ عَلَى حَالِهِ ، لَكِنْ عَلَى الْحَاكِمِ أَنْ يَضُمَّ إِلَيْهِ مِنْ أُمَنَائِهِ مَنْ يُعِينُهُ عَلَى إِنْفَاذِ الْوَصَايَا وَالْوِلَايَةِ عَلَى الْأَطْفَالِ ، فَلَوْ تَفَرَّدَ هَذَا الْوَصِيُّ قَبْلَ أَنْ يَضُمَّ الْحَاكِمُ إِلَيْهِ أَمِينًا ، فَتَصَرَّفَ فِي الْوَصِيَّةِ ، أَمْضَى وَلَمْ يُضَمِّنْهُ ؛ لِأَنَّهُ مَا انْفَرَدَ بِهِ إِلَّا وَهُوَ قَادِرٌ عَلَيْهِ .
وَهَكَذَا لَوِ ابْتُدِئَ بِالْوَصِيَّةِ إِلَى غَيْرِ أَمِينٍ أَخْرَجَهَا الْحَاكِمُ مِنْ يَدِهِ .
وَلَوْ أَوْصَى إِلَى ضَعِيفٍ ، ضَمَّ إِلَيْهِ غَيْرَهُ مِنْ أَبْنَائِهِ ، فَإِنْ قِيلَ: فَهَلْ يَلْزَمُ الْحَاكِمَ أَنْ يَسْتَكْشِفَ عَنِ الْأَوْصِيَاءِ وَوُلَاةِ الْأَيْتَامِ أَمْ لَا ؟ قُلْنَا هَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يَكُونُ فِيمَنْ يَلِي بِنَفْسِهِ مِنْ أَبٍ أَوْ جَدٍّ ، فَلَيْسَ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَسْتَكْشِفَ عَنْ حَالِهِ وَعَلَيْهِ إِقْرَارُهُ عَلَى وِلَايَتِهِ وَنَظَرِهِ حَتَّى يَثْبُتَ عِنْدَهُ مَا يُوجِبُ زَوَالَ نَظَرِهِ مِنْ فِسْقٍ أَوْ خِيَانَةٍ ، فَيَعْزِلُهُ حِينَئِذٍ وَيُوَلِّي غَيْرَهُ ؛ لِأَنَّ الْوَالِيَ بِنَفْسِهِ أَقْوَى نَظَرًا مِنَ الْحَاكِمِ .
وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ تَكُونَ وِلَايَتُهُ بِغَيْرِهِ ، فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ أَمِينَ حَاكِمٍ .
وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ وَصِيَّ أَبٍ .
فَإِنْ كَانَ أَمِينَ الْحَاكِمِ لَمْ يَجِبْ أَنْ يَسْتَكْشِفَ عَنْ حَالِهِ إِلَّا أَنْ يَثْبُتَ عِنْدَهُ خِيَانَتُهُ أَوْ فِسْقُهُ ؛ لِأَنَّ مَا وَلَّاهُ الْحَاكِمُ قَدِ اعْتُبِرَ مِنْ حَالِهِ مَا صَحَّتِ بِهِ وِلَايَتُهُ ، وَإِنْ كَانَ