فهرس الكتاب
فَصْلٌ: وَأَمَّا مَالِكٌ فَفَرَّقَ بَيْنَ الشَّرِيفَةِ وَالدَّنِيَّةِ بِأَنَّ الْوَلِيَّ يُرَادُ لِحِفْظِ الْمَرْأَةِ أَنْ تَضَعَ نَفْسَهَا فِي غَيْرِ كُفْءٍ ، وَالدَّنِيَّةُ مُكَافِئَةٌ لِكُلِّ الْأَدْنِيَاءِ ، فَلَمْ يَبْقَ لِوَلِيِّهَا نَظَرٌ وَاحْتِيَاطٌ فِي طَلَبِ الْأَكْفَاءِ ، فَجَازَ عَقْدُهَا بِغَيْرِ وَلِيٍّ وَلَمْ يَجُزْ عَقْدُ الشَّرِيفَةِ إِلَّا بِوَلِيٍّ ، وَهَذَا الْقَوْلُ غَيْرُ صَحِيحٍ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ دَنِيَّةٍ إِلَّا وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي الرِّجَالِ مَنْ هُوَ أَدْنَى مِنْهَا ، فَاحْتِيجَ إِلَى احْتِيَاطِ الْوَلِيِّ فِيهَا ، ثُمَّ لَوْ غَلَبَ عَلَيْهِ فَرْقٌ فَقِيلَ: الشَّرِيفَةُ يَمْنَعُهَا كَرَمُ أَصْلِهَا مِنْ وَضْعِ نَفْسِهَا فِي غَيْرِ كُفْءٍ ، فَلَمْ يُحْتَجْ إِلَى احْتِيَاطِ الْوَلِيِّ ، وَالدَّنِيَّةُ يَمْنَعُهَا لُؤْمُ أَصْلِهَا عَلَى وَضْعِ نَفْسِهَا فِي غَيْرِ كُفْءٍ لَكَانَ مُسَاوِيًا لِقَوْلِهِ ، فَوَجَبَ إِسْقَاطُ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا ، ثُمَّ يُقَالُ لَهُ: لَمَّا لَمْ يَكُنْ هَذَا الْفَرْقُ مَانِعًا مِنِ اسْتِوَائِهِمَا فِي الشَّهَادَةِ ، فَهَلَّا كَانَ غَيْرَ مَانِعٍ مِنَ اسْتِوَائِهِمَا فِي الْوَلِيِّ مَعَ كَوْنِ النُّصُوصِ فِي الْوَلِيِّ عَامَّةً لَا تُخَصُّ بِمِثْلِ هَذَا الْفَرْقِ .