فهرس الكتاب
فَصْلٌ: وَلَوْ كَانَ الْوَلِيُّ أَخَرَسًا في النكاح ، فَفِي صِحَّةِ وِلَايَتِهِ وَجَوَازِ عَقْدِهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ وِلَايَتَهُ بَاقِيَةٌ وَعَقْدَهُ صَحِيحٌ: لِأَنَّهُ قَدْ يَصِلُ إِلَى مَعْرِفَةِ الْحَظِّ ، وَقَدْ تَقُومُ إِشَارَتُهُ فِيهِ مَقَامَ النُّطْقِ كَمَا يَقُومُ مَقَامُهُ فِي حَقِّ نَفْسِهِ ، فَعَلَى هَذَا يَصِحُّ مِنْهُ أَنْ يَتَوَلَّاهُ بِنَفْسِهِ وَأَنْ يُوكِّلَ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَصِحُّ مِنْهُ الْعَقْدُ: لِأَنَّ إِشَارَتَهُ مُحْتَمَلَةٌ ، وَإِذَا أُقِيمَتْ فِي حَقِّ نَفْسِهِ لِضَرُورَةٍ مَقَامَ نُطْقِهِ لَمْ تَدْعُ الضَّرُورَةُ إِلَى ذَلِكَ فِي حَقِّ غَيْرِهِ ، فَعَلَى هَذَا لَا يَصِحُّ مِنْهُ التَّوْكِيلُ وَجْهًا وَاحِدًا: لِأَنَّ الْمَعْنَى فِي احْتِمَالِ الْإِشَارَةِ مَوْجُودٌ فِي تَوْكِيلِهِ لِوُجُودِهِ فِي عَقْدِهِ ، فَلَمْ يَصِحَّ مِنْهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
فَصْلٌ: فَأَمَّا إِنْ كَانَ الْوَلِيُّ عَدُوًّا لِلزَّوْجَةِ ، أَوِ الزَّوْجِ ، أَوْ لَهُمَا في النكاح ، فَهُوَ عَلَى وِلَايَتِهِ وَعَقْدُهُ صَحِيحٌ ، بِخِلَافِ الشُّهُودِ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ: لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنَ الْوَلِيِّ مُبَاشَرَةُ الْعَقْدِ ، وَمِنَ الشُّهُودِ الْأَدَاءُ ، وَالْعَدَاوَةُ تَمْنَعُ مِنَ الْأَدَاءِ ، وَلَا تَمْنَعُ مِنَ الْعَقْدِ .
الجزء التاسع < 64 > فَإِنْ قِيلَ: فَإِذَا كَانَ عَدُوًّا لَهُمَا وَضَعَهَا فِي غَيْرِ كُفْءٍ .
قِيلَ: رُشْدُهُ وَمَا يَخَافُهُ مِنْ لُحُوقِ الْعَارِ بِهِ يَمْنَعُ مِنْ هَذَا التَّوَهُّمِ .