فهرس الكتاب

الصفحة 9293 من 19271

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَالشُّهُودُ عَلَى الْعَدْلِ حَتَّى يُعْلَمَ الْجَرْحُ يَوْمَ وَقْعِ النِّكَاحِ".

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَالْعَدَالَةُ الْمُعْتَبَرَةُ فِي شُهُودِ النِّكَاحِ عِنْدَ عَقْدِهِ هِيَ عَدَالَةُ الظَّاهِرِ بِخِلَافِ الشَّهَادَةِ فِي إِثْبَاتِ الْحُقُوقِ عِنْدَ الْحَاكِمِ الَّتِي يُرَاعَى فِيهَا عَدَالَةُ الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ .

وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ فِي إِثْبَاتِ الْحُقُوقِ عِنْدَ الْحُكَّامِ خَصْمًا جَاحِدًا ، فَاسْتُكْشِفَ لِأَجْلِهِ عَنْ عَدَالَةِ الْبَاطِنِ ، وَلَيْسَ فِي عَقْدِ النِّكَاحِ هَذَا الْمَعْنَى ، فَلَمْ تُعْتَبَرْ إِلَّا عَدَالَةُ الظَّاهِرَ .

وَالثَّانِي: أَنَّ الْحَاكِمَ يَقْدِرُ مِنِ اسْتَبْرَاءِ الْعَدَالَةِ فِي الْبَاطِنِ مَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ الزَّوْجَانِ فَسَقَطَ اعْتِبَارُ ذَلِكَ عَنْهُمَا ، وَإِنْ لَمْ يَسْقُطْ عَنِ الْحَاكِمِ ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَعَدَالَةُ الظَّاهِرِ في الشاهدين في النكاح اجْتِنَابُ الْكَبَائِرِ وَالْإِقْلَالُ مِنَ الصَّغَائِرِ .

فَإِذَا عَقَدَ الزَّوْجَانِ نِكَاحًا بِشَاهِدِينَ لَمْ يَخْلُ حَالُهُمَا مِنْ أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَا عَدْلَيْنِ فِي الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ ، فَعَقْدُ النِّكَاحِ بِهِمَا صَحِيحٌ لِعَدَالَةِ ظَاهِرِهِمَا ، وَإِثْبَاتُهُ عِنْدَ الْحُكَّامِ جَائِزٌ لِعَدَالَةِ بَاطِنِهِمَا .

وَالْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَا عَدْلَيْنِ فِي الظَّاهِرِ دُونَ الْبَاطِنِ ، فَعَقْدُ النِّكَاحِ بِهِمَا صَحِيحٌ لِعَدَالَةِ ظَاهِرِهِمَا ، لَكِنَّ إِثْبَاتَهُ عِنْدَ الْحُكَّامِ لَا يَصِحُّ إِلَّا بِاسْتِبْرَاءِ عَدَالَةِ بَاطِنِهِمَا ، فَيَكْشِفُ عَنْ عَدَالَةِ الْبَاطِنِ وَقْتَ الْأَدَاءِ لَا وَقْتَ الْعَقْدِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت