فهرس الكتاب
أَنْ يَتَبَيَّنَ لَهُ فِسْقُهُمَا ، فَلَا يَخْلُو حَالُ الْفِسْقِ مِنْ ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَتَبَيَّنَ لَهُ وُجُودُ الْفِسْقِ وَقْتَ عقد النكاح في الشهود الْعَقْدِ فَالنِّكَاحُ بَاطِلٌ .
وَالْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يَتَبَيَّنَ لَهُ حُدُوثُ الْفِسْقِ بَعْدَ الْعَقْدِ فَالْعَقْدُ عَلَى الصِّحَّةِ ، وَلَا يَفْسُدُ بِحُدُوثِ فِسْقِهِمَا ، لَكِنْ لَا يَحْكُمُ بِثُبُوتِهِ عِنْدَهُ إِلَّا أَنْ يَشْهَدَ بِهِ عَدْلَانِ أَنَّهُ عُقِدَ بِهِمَا ، فَيَحْكُمُ حِينَئِذٍ بِثُبُوتِهِ .
فَإِنْ قِيلَ: فَكَيْفَ يَشْهَدُ بِعَقْدِ النِّكَاحِ بِهِمَا عَدْلَانِ غَيْرُهُمَا ؟ وَلَوْ حَضَرَهُ عَدْلَانِ غَيْرُهُمَا لَاسْتُغْنِيَ بِهِمَا عَنْ غَيْرِهِمَا .
قِيلَ: قَدْ يَجُوزُ أَنْ يُقِرَّ الزَّوْجَانِ عِنْدَ عَدْلَيْنِ أَنَّهُمَا عَقَدَا النِّكَاحَ بِهَذَيْنِ .
وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ يَتَبَيَّنَ لَهُ فِسْقُهُمَا فِي الْحَالِ ، وَلَا يَعْلَمُ تَقَدُّمَهُ وَلَا حُدُوثَهُ ، وَالنِّكَاحُ عَلَى الصِّحَّةِ لَا يَحْكُمُ بِفَسَادِهِ: لِجَوَازِ حُدُوثِ الْفِسْقِ مَعَ سَلَامَةِ الظَّاهِرِ وَقْتَ الْعَقْدِ ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ"حَتَّى يُعْلَمَ الْجَرْحُ وَقْتَ الْعَقْدِ"، وَإِذَا لَمْ يَحْكُمُ بِفَسَادِهِ لَمْ يَحْكُمْ بِإِثْبَاتِهِ إِلَّا بِشَهَادَةِ غَيْرِهِمَا .