فهرس الكتاب
فَصْلٌ: فَأَمَّا الْمَجْنُونُ فَعَلَى ضَرْبَيْنِ في النكاح: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ مُسْتَدَامَ الْجُنُونِ لَا يُفِيقُ فِي شَيْءٍ مِنْ زَمَانِهِ ، فَهَذَا يُنْظَرُ فِي حَالِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ إِلَى النِّكَاحِ حَاجَةٌ لَمْ يَكُنْ لِوَلِيِّهِ أَنْ يُزَوِّجَهُ ، وَلَا أَنْ يُوجِبَ فِي مَالِهِ غُرْمَ النَّفَقَةِ وَالْمَهْرِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ ، وَإِنْ كَانَ بِهِ إِلَى النِّكَاحِ حَاجَةٌ ، وَذَلِكَ فِي أَحَدِ الْحَالَيْنِ: إِمَّا أَنْ يُرَى يَتَوَثَّبُ عَلَى النِّسَاءِ لِفَرْطِ شَهْوَةٍ ، وَإِمَّا أَنْ يَحْتَاجَ إِلَى خِدْمَةِ النِّسَاءِ وَالزَّوْجَةُ أَرْفَقُ بِهِ ، فَيَجُوزُ لِوَلِيِّهِ أَنْ يُزَوِّجَهُ بِنَفْسِهِ ، وَلَا يَجُوزُ لِلْوَلِيِّ أَنْ يَرُدَّ الْعَقْدَ إِلَيْهِ لِيَتَزَوَّجَ بِنَفْسِهِ بِخِلَافِ السَّفِيهِ: لِأَنَّ السَّفِيهَ مُكَلَّفٌ يَتَعَلَّقُ بِقَوْلِهِ حُكْمٌ ، وَالْمَجْنُونُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ لَا يَتَعَلَّقُ بِكَلَامِهِ حُكْمٌ .
وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الْمَجْنُونُ مِمَّنْ يُجَنُّ فِي زَمَانٍ وَيُفِيقُ فِي زَمَانٍ ، فَهَذَا عَلَى أَضْرُبٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ زَمَانُ جُنُونِهِ أَكْثَرَ مِنْ زَمَانِ إِفَاقَتِهِ ، فَيَجُوزُ لِوَلِيِّهِ إِذَا رَآهُ مُحْتَاجًا إِلَى النِّكَاحِ أَنْ يُزَوِّجَهُ فِي زَمَانِ جُنُونِهِ ، وَلَا يَرُدَّ الْعَقْدَ إِلَيْهِ كَالَّذِي طَبَقَ بِهِ الْجُنُونُ ، وَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَهُ فِي زَمَانِ إِفَاقَتِهِ وَأَنْ يَرُدَّ الْعَقْدَ إِلَيْهِ كَالسَّفِيهِ: لِأَنَّ الْحَجْرَ عَلَيْهِ قَبْلَ زَمَانِ إِفَاقَتِهِ لَا يَرْتَفِعُ ، الجزء التاسع < 73 > لَكِنْ يَكُونُ حُكْمُهُ فِي زَمَانِ الْجُنُونِ حُكْمَ الْحَجْرِ بِالْجُنُونِ ، وَفِي زَمَانِ الْإِفَاقَةِ حُكْمَ الْحَجْرِ بِالسَّفَهِ .
وَالضَّرْبُ