فهرس الكتاب
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَلَوْ أَذِنَ لِعَبْدِهِ فَتَزَوَّجَ كَانَ لَهَا الْفَضْلُ مَتَى عَتَقَ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ: لَيْسَ لِلْعَبْدِ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ: لِرِوَايَةِ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} قَالَ: أَيُّمَا عَبْدٍ نَكَحَ بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ فَهُوَ عَاهِرٌ .
وَالْعَاهِرُ: الزَّانِي فَشُبِّهَ بِالزَّانِي لِتَحْرِيمِ عَقْدِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ زَانِيًا فِي الْحُكْمِ: وَلِأَنَّ السَّيِّدَ مَالِكٌ لِمَنَافِعِهِ وَأَكْسَابِهِ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ تَفْوِيتُهَا بِتَزْوِيجِهِ .
فَإِنْ تَزَوُّجَ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ العبد كَانَ النِّكَاحُ جَائِزًا: لِأَنَّ مُسْتَحِقَّ الْحَجْرِ قَدْ رَفَعَهُ بِإِذْنِهِ ، فَعَادَ إِلَى جَوَازِ تَصَرُّفِهِ ، وَإِنْ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إِذَنْ سَيِّدِهِ ، كَانَ نِكَاحُهُ بَاطِلًا .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَكُونُ مَوْقُوفًا عَلَى إِجَازَةِ السَّيِّدِ ، وَقَالَ مَالِكٌ: نِكَاحُهُ جَائِزٌ وَلِلسَّيِّدِ فَسْخُهُ ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهَا رِوَايَةُ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} قَالَ: إِذَا نَكَحَ الْعَبْدُ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ فَنِكَاحُهُ بَاطِلٌ ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْخَبَرَ مَوْقُوفًا عَلَى ابْنِ عُمَرَ: وَلِأَنَّ الْحَجْرَ الْمَانِعَ مِنْ جَوَازِ الْمَنَاكِحِ يَمْنَعُ مِنْ صِحَّتِهَا كَالْجُنُونِ .