فهرس الكتاب
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَفِي إِذْنِهِ لِعَبْدِهِ بِاكْتِسَابِ الْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ إِذَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: إِذَا أَذِنَ السَّيِّدُ لِعَبْدِهِ فِي النِّكَاحِ وجوب المهر في هذه الحالة فَنَكَحَ ، فَقَدْ وَجَبَ الْمَهْرُ بِالْعَقْدِ ، وَالنَّفَقَةُ بِالتَّمْكِينِ ، وَلِوُجُوبِهَا مَحَلٌّ مُعْتَبَرٌ بِحَالِ الْعَبْدِ وَلِلْعَبْدِ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ وجوب المهر بالعقد والنفقة بالتمكين: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ مُكْتَسِبًا .
وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ .
وَالثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مُكْتَسِبٍ ، وَلَا مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ ، فَإِنْ كَانَ مُكْتَسِبًا: فَالْمَهْرُ وَالنَّفَقَةُ فِي كَسْبِهِ: لِأَنَّ الْإِذْنَ بِالنِّكَاحِ إِذْنٌ بِهِ وَبِمُوجِبِهِ ، وَأَوْلَى مَا تَعَلَّقَ ذَلِكَ بِكَسْبِهِ: لِأَنَّهُ مِنْهُ وَإِلَيْهِ ، فَإِنْ قِيلَ: أَفَلَيِسَ لَوْ أَذِنَ لِعَبْدِهِ فِي التِّجَارَةِ فَلَزِمَهُ فِيهَا دَيْنٌ زَادَ عَلَى مَا بِيَدِهِ كَانَ فِي ذِمَّةِ الْعَبْدِ يُؤَدِّيْهِ بَعْدَ عِتْقِهِ فَهَلَّا اسْتَوَيَا ؟ .
قِيلَ: الْفَرْقُ بَيْنَهَا: أَنَّ الْإِذْنَ بِالتِّجَارَةِ مَعْقُودٌ بِالِاكْتِسَابِ ، وَالدَّيْنَ ضِدَّ الِاكْتِسَابِ ، فَصَارَ غَيْرَ مَأْذُونٍ فِيهِ ، فَلِذَلِكَ تَعَلَّقَ بِذِمَّتِهِ بَعْدَ عِتْقِهِ ، وَالْإِذْنُ بِالنِّكَاحِ مَعْقُودُهُ الِاسْتِمْتَاعُ الْمُوجِبُ لِلْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ ، فَصَارَ الْمَهْرُ وَالنَّفَقَةُ مِنْ مُوجِبَاتِ إِذْنِهِ ، فَلِذَلِكَ تَعَلَّقَ بِكَسْبِهِ دُونَ ذِمَّتِهِ .