فهرس الكتاب
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:"وَإِنْ كَانَ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ أَعْطَى مِمَّا فِي يَدَيْهِ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا الْقِسْمُ الثَّانِي مِنْ أَحْوَالِ الْعَبْدِ أَنْ يَكُونَ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ مهر العبد في هذه الحالة ، فَيَكُونُ مَا لَزِمَهُ مِنَ الْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ مُتَعَلِّقًا بِمَالِ التِّجَارَةِ: لِأَنَّ هَذَا الْمَالَ فِي حَقِّ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ كَمَالِ الْكَسْبِ فِي حَقِّ الْمُكْتَسِبِ لِكَوْنِهِمَا مِلْكًا لِلسَّيِّدِ الْآذِنِ ، لَكِنِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي الْمَالِ هَاهُنَا يَقُولُ الشَّافِعِيُّ:"أَعْطَى مِمَّا فِي يَدَيْهِ"عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يُعْطِيَهُ مِنْ مَالِ الرِّبْحِ الْمُسْتَفَادِ بَعْدَ وُجُوبِهِ ، فَيُعْطِي الْمَهْرَ مِنَ الرِّبْحِ الْمُسْتَفَادِ بَعْدَ الْعَقْدِ ، وَالنَّفَقَةَ مِنَ الرِّبْحِ الْمُسْتَفَادِ بَعْدَ التَّمْكِينِ ، كَمَا قُلْنَا فِي الْمُكْتَسِبِ إِنَّهُ يُعْطِيهِمَا مِنْ كَسْبِ الْمُسْتَفَادِ بَعْدَ وُجُوبِهِمَا .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ يُعْطِيهِمَا مِنْ جَمِيعِ مَا بِيَدِهِ مِنَ الرِّبْحِ الْمُسْتَفَادِ قَبْلَ الْوُجُوبِ وَبَعْدَهُ ، وَلَا يُعْطِيهِمَا مِنْ أَصْلِ الْمَالِ: لِأَنَّ جَمِيعَهُمَا نَمَاءُ الْمَالِ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْكَسْبِ وَالرِّبْحِ: أَنَّ كَسْبَ الْعَمَلِ حَادِثٌ فِي كُلِّ يَوْمٍ ، وَلَيْسَ كَسْبُ التِّجَارَةِ حَادِثًا فِي كُلِّ يَوْمٍ .
الجزء التاسع < 77 > وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنَّهُ يُعْطِيهِمَا مِنْ جَمِيعِ مَا بِيَدِهِ مِنْ مَالِ التِّجَارَةِ مِنْ رِبْحٍ وَأَصْلٍ: لِأَنَّ جَمِيعَ ذَلِكَ مِلْكٌ لِلسَّيِّدِ ، وَقَدْ صَارَ بِالْإِذْنِ كَالْمَأْمُورِ يَدْفَعُهُمَا