فهرس الكتاب
فَصْلٌ: فَأَمَّا إِذَا تَزَوَّجَ الْعَبْدُ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ حكم المهر في هذه الحالة فَنِكَاحُهُ بَاطِلٌ ، فَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا ، وَلَا مَهْرَ وَلَا نَفَقَةَ: لِأَنَّ فَسَادَ الْعَقْدِ قَدْ أَسْقَطَ مَا تَضَمَّنَهُ مِنَ الْعِوَضِ ، وَإِنْ دَخَلَ بِهَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَكَانَ لَهَا بِالدُّخُولِ مَهْرُ مِثْلِهَا: لِوَطْءِ الشُّبْهَةِ لِقَوْلِهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} : فَإِنْ مَسَّهَا فَلَهَا الْمَهْرُ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا وَأَيْنَ يَكُونُ الْمَهْرُ ؟ فِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا - نُصَّ عَلَيْهِ فِي الْقَدِيمِ وَالْجَدِيدِ -: أَنْ يَكُونَ فِي ذِمَّةِ الْعَبْدِ يُؤَدِّيهِ بَعْدَ عِتْقِهِ: لِأَنَّهُ حَقٌّ وَجَبَ بِرِضَى مُسْتَحِقِّهِ ، فَأَشْبَهَ الدُّيُونَ .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: خَرَّجَهُ أَصْحَابُنَا مِنْ كَلَامٍ أَشَارَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ أَنَّهُ يَكُونُ فِي رَقَبَةِ عَبْدِهِ يُبَاعُ فِيهِ إِلَّا أَنْ يَفْدِيَهُ بِهِ سَيِّدُهُ: لِأَنَّهُ وَجَبَ بِالْوَطْءِ الَّذِي هُوَ إِتْلَافٌ فَأَشْبَهَ الْجِنَايَةَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .