فهرس الكتاب
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَلَوَ ضَمِنَ لَهَا السَّيَدُ مَهْرَهَا وَهَوَ أَلْفٌ عَنِ الْعَبْدِ لَزِمَهُ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ: إِذَا أَذِنَ السَّيِّدُ لِعَبْدِهِ أَنْ يَتَزَوَّجَ حُرَّةً المهر في هذه الحالة ، فَتَزَوُّجَهَا عَلَى صَدَاقِ أَلْفٍ ، ثُمَّ إِنَّ السَّيِّدَ ضِمْنَ لَهَا أَلْفًا عَنْ عَبْدِهِ ، صَحَّ الضَّمَانُ لِوُجُوبِهِ كَالدُّيُونِ ، وَيَكُونُ الْأَلْفُ كَسْبَ عَبْدِهِ بِالْعَقْدِ ، وَفِي ذِمَّةِ سَيِّدِهِ بِالضَّمَانِ ، وَهِيَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ تُطَالِبَ الْعَبْدَ بِهَا مِنْ كَسْبِهِ بِحُكْمِ عَقْدِهِ ، أَوْ تُطَالِبَ السَّيِّدَ بِهَا بِحُكْمِ ضَمَانِهِ ، فَإِنْ دَفْعَهَا الْعَبْدُ مِنْ كَسْبِهِ بَرِئَ السَّيِّدُ مِنْ ضَمَانِهَا ، وَإِنْ دَفْعَهَا السَّيِّدُ مِنْ مَالِهِ بَرِئَ الْعَبْدُ مِنْهَا ، وَلَمْ يَرْجِعِ السَّيِّدُ بِهَا عَلَى عَبْدِهِ: لِأَنَّ السَّيِّدَ لَا يَثْبُتُ لَهُ فِي ذِمَّةِ عَبْدِهِ مَالٌ ، فَلَوْ طَلَّقَ هَذَا الْعَبْدُ زَوْجَتَهُ نُظِرَ فِي طَلَاقِهِ ، فَإِنْ كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ بِهَا فَقَدِ اسْتَكْمَلَتْهُ ، وَإِنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا مَلَكَ بِالطَّلَاقِ نِصْفَ الصَّدَاقِ ، فَإِنْ لَمْ تَكُنِ الزَّوْجَةُ قَبَضَتْ صَدَاقَهَا بَرِئَ الزَّوْجُ مِنْ نِصْفِهِ ، وَبَرِئَ السَّيِّدُ مِنْ ضَمَانِ هَذَا النِّصْفِ: لِأَنَّ بَرَاءَةَ الْمَضْمُونِ عَنْهُ تُوجِبُ بَرَاءَةَ الضَّامِنِ ، وَبَقِيَ لِلزَّوْجَةِ نِصْفُ الصَّدَاقِ عَلَى الْعَبْدِ وَعَلَى السَّيِّدِ ضَمَانُهُ ، وَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ الزَّوْجَةُ الْمُطَلَّقَةُ قَبْلَ الدُّخُولِ قَدْ قَبَضَتْ صَدْاقَهَا رَجَعَ عَلَيْهَا نِصْفُهُ ، ثُمَّ لَا يَخْلُو حَالُ الْمُطَلِّقِ مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ بَاقِيًا عَلَى