فهرس الكتاب
فَصْلٌ: وَإِنِ ابْتَاعَتْهُ بِصَدَاقِهَا قَبْلَ دُخُولِهِ بِهَا ابتياع الزوجة لزوجها ، فَهِيَ مَسْأَلَةُ الْكِتَابِ ، فَالْبَيْعُ يَكُونُ بَاطِلًا ، وَتَعْلِيلُ بُطْلَانِهِ قَدْ أَجْمَلَهُ الشَّافِعِيُّ فَقَالَ:"لِأَنَّ عَقْدَ الْبَيْعِ وَالْفَسْخِ وَقَعَا مَعًا".
وَبَيَانُهُ: أَنَّ فِي إِثْبَاتِ الْبَيْعِ إِبْطَالَ النِّكَاحِ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْبَيْعَ إِذَا صَحَّ بَطَلَ النِّكَاحُ ، وَإِذَا بَطَلَ النِّكَاحُ مِنْ قِبَلِ الزَّوْجِ قَبْلَ الدُّخُولِ سَقَطَ صَدَاقُهَا ، وَإِذَا سَقَطَ الصَّدَاقُ بَطَلَ ضَمَانُهُ: لِأَنَّ بَقَاءَ الضَّمَانِ يَكُونُ لِبَقَاءِ الْحَقِّ الْمَضْمُونِ ، وَإِذَا بَطَلَ الضَّمَانُ بَطَلَ الثَّمَنُ: لِأَنَّ الثَّمَنَ هُوَ الصَّدَاقُ الْمَضْمُونُ ، وَإِذَا بَطَلَ الثَّمَنُ بَطَلَ الْبَيْعُ: لِأَنَّ الْبَيْعَ لَا يَصِحُّ إِلَّا بِثَمَنٍ ، فَلَمَّا أَدَّى إِثْبَاتُ الْبَيْعِ إِلَى إِبْطَالِ النِّكَاحِ وَالْبَيْعِ ، حُكِمَ بِإِبْطَالِ الْبَيْعِ وَبَقَاءِ النِّكَاحِ عَلَى ثُبُوتِهِ: لِأَنَّ مَا أَدَّى ثُبُوتُهُ إِلَى إِسْقَاطِهِ وَإِسْقَاطِ غَيْرِهِ حُكِمَ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ بِإِسْقَاطِهِ وَثُبُوتِ غَيْرِهِ: لِيُدْفَعَ بِأَقَلِّ الضَّرَرَيْنِ أَكْبَرُهُمَا ، وَلِذَلِكَ نَظَائِرُ: فَمِنْهَا: أَنَّ مَنْ مَاتَ وَتَرَكَ أَخًا لَا وَارِثَ لَهُ سِوَاهُ ، فَأَقَرَّ الْأَخُ بِابْنٍ لِلْمَيِّتِ ، ثَبَتَ نَسَبُ الِابْنِ وَلَمْ يَرِثْ: لِأَنَّهُ لَوْ وَرِثَ لَحَجَبَ الْأَخَ فَلَمْ يَرِثْ ، وَإِذَا لَمْ يَرِثِ الْأَخُ بَطَلَ إِقْرَارُهُ بِالنَّسَبِ: لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يُقِرَّ بِالنَّسَبِ مَنْ لَيْسَ بِوَارِثٍ ، وَإِذَا بَطَلَ إِقْرَارُهُ بِالنَّسَبِ لَمْ يَثْبُتِ النَّسَبُ ، فَلَمَّا كَانَ تَوْرِيثُ هَذَا الِابْنِ مُؤَدِّيًا إِلَى