فهرس الكتاب

الصفحة 9359 من 19271

فَصْلٌ: وَإِذَا أَعْتَقَ الرَّجُلُ أَمَتَهُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ ، وَهِيَ تَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ فِي حَالِ عِتْقِهَا ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا ، فَفِي النِّكَاحِ وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى اخْتِلَافِ أَصْحَابِنَا فِي الْعِتْقِ هَلْ وَقَعَ بِإِجْزَاءٍ فِي الظَّاهِرِ أَوْ مَوْقُوفًا ؟ فَأَحَدُ الْوَجْهَيْنِ - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ سُرَيْجٍ -: أَنَّهُ وَقَعَ بِإِجْزَاءٍ فِي الظَّاهِرِ: لِخُرُوجِهَا مِنَ الثُّلُثِ فِي حَالِ الْعِتْقِ ، فَإِنْ صَحَّ مِنْ مَرَضِهِ أَوْ مَاتَ وَهِيَ خَارِجَةٌ مِنْ ثُلُثِهِ ، اسْتَقَرَّ الْعِتْقُ مِنْ وَقْتِ التَّلَفُّظِ بِهِ ، فَإِنْ تَلَفَ مَالُهُ ثُمَّ مَاتَ فَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ ثُلُثِهِ أُبْطِلَ الْعِتْقُ الْوَاقِعُ فِي الظَّاهِرِ بِمَا تَجَدَّدَ مِنَ السَّبَبِ الْمَانِعِ .

وَالْوَجْهُ الثَّانِي - وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْحَدَّادِ وَبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ -: أَنَّ الْعِتْقَ مَوْقُوفٌ عَلَى مَا يَكُونُ مِنْ مَوْتِ السَّيِّدِ أَوْ صِحَّتِهِ ، وَلَا يُحْكَمُ فِي الْمَالِ بِصِحَّةٍ وَلَا فَسَادٍ .

فَإِنْ صَحَّ أَوْ مَاتَ وَهِيَ خَارِجَةٌ مِنْ ثُلُثِهِ ، بَانَ أَنَّ الْعِتْقَ كَانَ وَاقِعًا بِاللَّفْظِ .

فَإِنْ مَاتَ وَهِيَ غَيْرُ خَارِجَةٍ مِنَ الثُّلُثِ أَوْ أُتْلِفَ مَالُهُ أَوْ حُدُوثُ دَيْنٍ أَحَاطَ بِجَمِيعِهِ ، بَانَ أَنَّ الْعِتْقَ لَمْ يَقَعْ: لِأَنَّ مَا تَرَدَّدَ بَيْنَ أَمْرَيْنِ لَمْ يُقْطَعْ بِأَحَدِهِمَا ، وَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ مَوْقُوفًا عَلَى مَا يَسْتَقِرُّ مِنْهُمَا .

فَإِذَا تَقَرَّرَ هَذَانِ الْوَجْهَانِ تَفَرَّعَ النِّكَاحُ وَغَيْرُهُ مِنَ الْأَحْكَامِ عَلَيْهَا ، فَإِذَا قِيلَ بِالْوَجْهِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْعِتْقَ وَقَعَ نَاجِزًا فِي الظَّاهِرِ جَازَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا ، وَأَنْ يُزَوِّجَهَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت