فهرس الكتاب
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:"وَلَوْ أَذِنَتْ لِكُلِّ وَاحِدٍ أَنْ يُزَوِّجَهَا لَا فِي رَجُلٍ بِعَيْنِهِ ، فَزَوَّجَهَا كُلُّ وَاحِدٍ رَجُلًا ، فَقَدْ قَالَ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} إِذَا أَنْكَحَ الْوَلِيَّانِ فَالْأَوَّلُ أَحَقُّ فَإِنْ لَمْ تُثْبِتِ الشُّهُودُ أَيُّهُمَا أَوَّلُ ، فَالنِّكَاحُ مَفْسُوخٌ ، وَلَا شَيْءَ لَهَا ، وَإِنْ دَخَلَ بِهَا أَحَدُهُمَا عَلَى هَذَا كَانَ لَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا ، وَهُمَا يُقِرَّانِ أَنَّهَا لَا تَعْلَمُ مِثْلَ أَنْ تَكُونَ غَائِبَةً عَنِ النِّكَاحِ ، وَلَوِ ادَّعَيَا عَلَيْهَا أَنَّهَا تَعْلَمُ ، أُحْلِفَتْ مَا تَعْلَمُ وَإِنْ أَقَرَتْ لِأَحَدِهِمَا لَزِمَهَا".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَصُورَتُهَا: فِي امْرَأَةٍ لَهَا وَلِيَّانِ أَذِنَتْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يُزَوِّجَهَا بِرَجُلٍ لَا بِعَيْنِهِ يَخْتَارُهُ لَهَا مِنْ أَكْفَائِهَا ، فَزَوَّجَهَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْوَلِيَّيْنِ بِرَجُلٍ غَيْرَ الَّذِي زَوَّجَهَا بِهِ الْآخَرُ ، فَلَا يَخْلُو حَالُ الزَّوْجَيْنِ مِنْ ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَا مَعًا غَيْرَ كُفُؤَيْنِ ، فَنِكَاحُهُمَا بَاطِلٌ ، فَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَاحِدٌ مِنْهُمَا ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمَا ، فَإِنْ دَخْلَ بِهَا أَحَدُهُمَا كَانَ عَلَيْهِ مَهْرُ مِثْلِهَا دُونَ الْمُسَمَّى ، وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ ، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ غَيْرُ كُفْءٍ: لِأَنَّ مِنَ الْفُقَهَاءِ مَنْ يُوقِفُ نِكَاحَهُ عَلَى الْإِجَازَةِ فَكَانَ ذَلِكَ شُبْهَةً يُدْرَأُ بِهَا الْحَدُّ .
وَالْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ كُفُؤًا ، وَالْآخَرُ غَيْرَ كُفْءٍ ، فَنِكَاحُ غَيْرِ الْكُفْءِ بَاطِلٌ ، وَنِكَاحُ الْكُفْءِ جَائِزٌ ، سَوَاءً تَقَدَّمَ