فهرس الكتاب
فَصْلٌ: فَإِنِ ادَّعَتْ عِلْمَهَا فِي الِابْتِدَاءِ ، وَأَنَّهَا تَعْرِفُ أَسْبَقَهُمَا نِكَاحًا زواجها من اثنين ، فَلَهَا حَالَتَانِ: حَالَةٌ تَعْتَرِفُ بِالْعِلْمِ ، وَحَالَةٌ لَا تَعْتَرِفُ بِهِ ، فَإِنْ لَمْ تَعْتَرِفْ ، وَقَالَتْ: لَسْتُ أَعْلَمُ أَيُّهُمَا أَسْبَقُ بِالْعَقْدِ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا مَعَ يَمِينِهَا ، وَإِنَّمَا لَزِمَهَا الْيَمِينُ: لِأَنَّهَا لَوْ أَقَرَّتْ بَعْدَ الْإِنْكَارِ كَانَ قَوْلُهَا فِي نِكَاحِ مَنْ قَدَّمَتْهُ مَقْبُولًا ، فَإِنْ حَلَفَتْ أَنَّهَا لَا تَعْلَمُ أَيُّهُمَا أَسْبَقُ بِالْعَقْدِ ، فَالنِّكَاحَانِ بَاطِلَانِ .
وَهَلْ يَبْطُلُ بِمُجَرَّدِ يَمِينِهِمَا أَوْ فَسْخِ الْحَاكِمِ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ ، إِنْ قِيلَ قَدْ أَبَطَلَ يَمِينُهَا نِكَاحَ الزَّوْجَيْنِ وَهِيَ مُعْتَرِفَةٌ أَنَّ أَحَدَهُمَا زَوْجٌ ، وَإِنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ لَهَا ، قِيلَ لِأَنَّ يَمِينَهَا يُسْقِطُ عَنْهَا تَمْكِينَ نَفْسِهَا مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، وَإِذَا مَنَعَهَا الشَّرْعُ مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَطَلَ نِكَاحُهَا ، وَإِنْ نَكَلَتْ عَنِ الْيَمِينِ رُدَّتِ الْيَمِينُ عَلَى الزَّوْجَيْنِ ، فَإِنْ حَلَفَا بَطَلَ نِكَاحُهُمَا ، وَإِنْ نَكَلَا فُسِخَ نِكَاحُهُمَا ، وَإِنْ حَلَفَ الجزء التاسع < 126 > أَحَدُهُمَا وَنَكَلَ الْآخَرُ ، قُضِيَ بِنِكَاحِهَا لِلْحَالِفِ مِنْهُمَا دُونَ النَّاكِلِ ، وَإِنِ اعْتَرَفَتْ وَقَالَتْ: أَعْلَمُ السَّابِقَ بِالْعَقْدِ مِنْهُمَا وَهُوَ زَيْدٌ دُونَ عَمْرٍو ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا ، وَهِيَ زَوْجَةٌ لِلْمُصَدِّقِ: لِأَنَّهَا مَالِكَةٌ بُضْعَهَا ، فَقُبِلَ قَوْلُهَا فِي تَصْدِيقِ مَنْ مَلَكَهُ عَنْهُمَا كَمَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا فِي سَائِرِ أَمْلَاكِهَا ، وَهَلْ عَلَيْهَا الْيَمِينُ أَمْ لَا ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ: