فهرس الكتاب
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:"وَلَوْ كَانَتْ هِيَ الَّتِي غَرَّتْهُ بِنَسَبٍ ، فَوَجَدَهَا دُونَهُ ، فَفِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا إِنْ شَاءَ فَسَخَ بِلَا مَهْرٍ وَلَا مُتْعَةَ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْإِصَابَةِ فَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا وَلَا نَفَقَةَ لَهَا فِي الْعِدَّةِ وَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا ."
وَالثَّانِي: لَا خِيَارَ لَهُ إِنْ كَانَتْ حُرَّةً: لِأَنَّ بِيَدِهِ طَلَاقَهَا وَلَا يَلْزَمُهُ مِنَ الْعَارِ مَا يَلْزَمُهَا ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) - رَحِمَهُ اللَّهُ -: قَدْ جَعَلَ لَهُ الْخِيَارَ إِذَا غَرَّتْهُ فَوَجَدَهَا أَمَةً كَمَا جَعَلَ لَهَا الْخِيَارَ إِذَا غَرَّهَا فَوَجَدَتْهُ عَبْدًا ، فَجَعَلَ مَعْنَاهُمَا فِي الْخِيَارِ بِالْغَرُورِ وَاحِدًا ، وَلَمْ الجزء التاسع < 143 > يَلْتَفِتْ إِلَى أَنَّ الطَّلَاقَ إِلَيْهِ وَلَا إِلَى أَنْ لَا عَارَ فِيهَا عَلَيْهِ ، وَكَمَا جَعَلَ لَهَا الْخِيَارَ بِالْغَرُورِ فِي نَقْصِ النَّسَبِ عَنْهَا وَجَعَلَهُ لَهَا فِي الْعَبْدِ ، فَقِيَاسُهُ أَنْ يَجْعَلَ لَهُ الْخِيَارَ بِالْغَرُورِ فِي نَقْصِ النَّسَبِ عَنْهُ ، كَمَا جَعَلَهُ لَهُ فِي الْأَمَةِ"."
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: قَدْ مَضَى غَرُورُ الزَّوْجِ لِلْمَرْأَةِ ، فَأَمَّا غَرُورُ الْمَرْأَةِ لِلزَّوْجِ ، فَهُوَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا عَلَى شَرْطٍ فَيَكُونُ بِخِلَافِهِ فَيَنْقَسِمُ الشَّرْطُ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ فِي الْحُرِّيَّةِ .
وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ فِي النَّسَبِ .
وَالثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ فِي الصِّفَةِ .
فَأَمَّا الشَّرْطُ فِي الْحُرِّيَّةِ: فَهُوَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا عَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ فَتَكُونُ أَمَةً ، فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ مِمَّنْ لَا يَحِلُّ لَهُ