فهرس الكتاب
سَوَاءً كَانَ طَلَاقُهُ ثَلَاثًا أَوْ دُونَهَا ، وَإِنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهِنَّ لَمْ يَخْلُ طَلَاقُهُ مِنْ أَنْ يَكُونَ بَائِنًا أَوْ رَجْعِيًّا ، فَإِنْ كَانَ رَجْعِيًّا وَاحِدَةً أَوِ اثْنَتَيْنِ بِغَيْرِ عِوَضٍ ، لَمْ يَكُنْ لَهُ الْعَقْدُ عَلَى أَحَدٍ حَتَّى يَنْقُصَ عَدَدُهُنَّ: لِأَنَّهُنَّ مِنَ الزَّوْجَاتِ مَا كُنَّ فِي عَدَدِهِنَّ لِوُقُوعِ طَلَاقِهِ وَظِهَارِهِ عَلَيْهِنَّ ، وَحُصُولِ التَّوَارُثِ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُنَّ ، فَلَوِ انْقَضَتْ عِدَّةُ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ جَازِ الْعَقْدُ عَلَى أُخْتِهَا أَوْ عَلَى خَامِسَةٍ غَيْرِهَا ، وَلَوِ انْقَضَتْ عِدَّةُ اثْنَتَيْنِ جَازَ لَهُ الْعَقْدُ عَلَى اثْنَتَيْنِ ، وَلَوِ انْقَضَتْ عِدَّةُ ثَلَاثٍ جَازَ لَهُ الْعَقْدُ عَلَى ثَلَاثٍ ، وَلَوِ انْقَضَتْ عِدَّةُ الْأَرْبَعِ جَازَ لَهُ الْعَقْدُ عَلَى الْأَرْبَعِ ، وَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا إِمَّا أَنْ يَكُونَ ثَلَاثًا أَوْ دُونَهَا بِعِوَضٍ ، فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ: هَلْ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ فِي عَدَدِهِنَّ بِأَرْبَعٍ سِوَاهُنَّ أَوْ بِأُخْتِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ ؟ قبل إنقضاء عدتهن وكان الطلاق بائناً فَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ إِلَى جَوَازِهِ .
وَبِهِ قَالَ مِنَ الصَّحَابَةِ: زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ .
وَمِنَ التَّابِعِينَ: سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَالزُّهْرِيُّ .
الجزء التاسع < 170 > وَمِنَ الْفُقَهَاءِ: مَالِكٌ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَجُوزُ إِلَّا بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهِنَّ .
وَبِهِ قَالَ مِنَ الصَّحَابَةِ عَلِيٌّ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ .
وَمِنَ التَّابِعِينَ: سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: اسْتِدْلَالًا بِعُمُومِ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ وَهَذَا نَصٌّ لِمَا بِهِ يُعْقَدُ فِي أُخْتَيْنِ ،