فهرس الكتاب

الصفحة 9604 من 19271

جَارِيَةَ الِابْنِ ، وَأَنْ لَا يَسْقُطَ الْحَدُّ عَنِ الِابْنِ بِوَطْئِهِ جَارِيَةَ الْأَبِ: لِأَنَّ الْحَدَّ إِنْ أُلْحِقَ بَحَدِّ الْقَذْفِ لَمْ يَجِبْ ، وَإِنْ أُلْحِقَ بِالْقَوْدِ فِي النَّفْسِ لَمْ يَجِبْ ، وَهَذَا دَلِيلٌ وَانْفِصَالٌ ، وَلِأَنَّ عَلَى الِابْنِ إِعْفَافَ أَبِيهِ لَوِ احْتَاجَ ، وَلَيْسَ عَلَى الْأَبِ إِعْفَافُ ابْنِهِ إِذَا احْتَاجَ ، فَلَمَّا كَانَ الْوَطْءُ جِنْسًا يَجِبُ عَلَى الِابْنِ تَمْكِينُ أَبِيهِ مِنْهُ ، وَلَمْ يَجِبْ عَلَى الْأَبِ تَمْكِينُ ابْنِهِ مِنْهُ وَجَبَ أَنْ يَسْقُطَ الجزء التاسع < 177 > الْحَدُّ عَنِ الْأَبِ: لِأَنَّهُ لَهُ حَقٌّ مِنْ جِنْسِهِ ، وَلَا يَسْقُطُ عَنِ الِابْنِ: لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ حَقٌّ مِنْ جِنْسِهِ ، وَهَذَا أَيْضًا دَلِيلٌ وَانْفِصَالٌ .

فَأَمَّا السَّرِقَةُ ، فَإِنَّمَا سَقَطَ الْقَطْعُ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي مَالِ الْآخَرِ: لِتَسَاوِيهِمَا فِي شُبْهَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي مَالِ الْآخَرِ: لِأَنَّ نَفَقَةَ الِابْنِ قَدْ تَجِبُ فِي مَالِ الْأَبِ كَمَا تَجِبُ نَفَقَةُ الْأَبِ فِي مَالِ الِابْنِ فَاسْتَوَيَا ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ حَدُّ الْوَطْءِ لِاخْتِصَاصِ الْأَبِ فِيهِ بِالشُّبْهَةِ دُونَ الِابْنِ ، كَمَا يَسْتَحِقُّهُ الْأَبُ عَلَى الِابْنِ مِنَ الْإِعْفَافِ وَلَا يَسْتَحِقُّهُ الِابْنُ عَلَى الْأَبِ ، فَافْتَرَقَا ، فَإِذَا ثَبَتَ أَنْ لَا حَدَّ عَلَيْهِ ، فَفِي تَعْزِيرِهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يُعَزَّرُ: لِيَرْتَدِعَ هُوَ وَغَيْرُهُ عَنْ مِثْلِهِ .

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يُعَزَّرُ: لِأَنَّ التَّعْزِيرَ بَدَلٌ مِنَ الْحَدِّ ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ حَدٌّ ، فَكَذَلِكَ لَيْسَ عَلَيْهِ تَعْزِيرٌ ، فَهَذَا حُكْمُ وَطْءِ الْأَبِ لَهَا إِذَا لَمْ يَكُنِ الِابْنُ قَدْ وَطِئَهَا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت