فهرس الكتاب
فَصْلٌ: [ الْقَوْلُ فِي /1 L11180 L24136 وُجُوبِ الْمَهْرِ عَلَى مَنْ وَطِئَ جَارِيَةَ ابْنِهِ /1 ] أَمَّا الْفَصْلُ الثَّانِي: فِي وُجُوبِ الْمَهْرِ ، فَهُوَ مُعْتَبَرٌ بِوُجُودِ الْحَدِّ وَسُقُوطِهِ ، فَإِنْ قُلْنَا: إِنَّهُ لَا حَدَّ عَلَيْهِ ، فَعَلَيْهِ مَهْرُ الْمِثْلِ: لِكَوْنِهِ وَطْءُ شُبْهَةٍ فِي حَقِّهِ يُوجِبُ دَرْءَ الْحَدِّ ، فَاقْتَضَى لُزُومَ الْمَهْرِ: لِقَوْلِ النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} : فَلَهَا الْمَهْرُ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا وَيَكُونُ الْمَهْرُ حَقًّا لِابْنِهِ عَلَيْهِ: لِأَنَّهُ مِنَ اكْتِسَابِ أَمَتِهِ ، وَإِنْ قُلْنَا: إِنِ الْحَدَّ وَاجِبٌ عَلَيْهِ ، فَقَدْ سَقَطَتْ شُبْهَتُهُ فِي حَقِّ نَفْسِهِ ، فَيُنْظَرُ فِي شُبْهَةِ الْأَمَةِ ، فَإِنْ كَانَتْ مُكْرَهَةً قَهْرَهَا الْأَبُ عَلَى نَفْسِهَا ثَبْتَ شُبْهَتُهَا فِي سُقُوطِ الْحَدِّ عَنْهَا ، فَوَجَبَ الْمَهْرُ فِي وَطْئِهَا ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا شُبْهَةٌ فِي حَقِّ نَفْسِهَا ، وَكَانَتْ مُطَاوِعَةً ، فَلَوْ كَانَتْ حُرَّةً لَمَا وَجَبَ الْمَهْرُ ، وَإِذْ هِيَ أَمَةٌ ، فَفِي وُجُوبِ الْمَهْرِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا مَهْرَ لَهَا: لِأَنَّهَا بِالْمُطَاوَعَةِ قَدْ صَارَتْ بَغِيًّا وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} عَنْ مَهْرِ الْبَغِيِّ .
وَهَذَا اخْتِيَارُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: لَهَا الْمَهْرُ وَيَمْلِكُهُ الِابْنُ: لِأَنَّهُ مِنْ أَكْسَابِهِ ، فَلَمْ يَسْقُطْ بِمُطَاوَعَتِهَا ، وَخَالَفَتِ الْحُرَّةُ الَّتِي تَمْلِكُ مَا أَبَاحَتْهُ مِنْ نَفْسِهَا وَلَا تَمْلِكُهُ الْأَمَةُ ، أَلَّا تَرَى أَنَّ الْحُرَّةَ لَوْ بَذَلَتْ الجزء التاسع < 178 > قُطِعَ طَرَفٌ مِنْ أَطْرَافِهَا لَمْ يَضْمَنْهُ