فهرس الكتاب

الصفحة 9610 من 19271

فَصْلٌ: وَأَمَّا كَوْنُهَا أُمَّ وَلَدٍ فَمُعْتَبَرٌ بِحَالِ الْوَلَدِ ، فَإِنْ لَمْ يَلْحَقْ بِهِ لَمْ تَصِرْ لَهُ أُمَّ وَلَدٍ ، وَإِنْ لَحِقَ بِهِ الْوَلَدُ ، فَهَلْ تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ أَمْ لَا أمة ألإبن إذا أحبلها الأب بوطئها ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا - وَهُوَ الْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ -: أَنَّهَا تُعْتَبَرُ لَهُ أُمَّ وَلَدٍ ، وَبِهِ قَالَ الرَّبِيعُ .

وَالْقَوْلُ الثَّانِي - وَهُوَ الْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ فِي الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ -: أَنَّهَا لَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ .

وَبِهِ قَالَ الْمُزَنِيُّ .

فَإِذَا قِيلَ بِالْأَوَّلِ إِنَّهَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ - وَهُوَ اخْتِيَارُ الرَّبِيعِ ، وَجُمْهُورِ أَصْحَابِنَا - فَوَجْهُهُ هُوَ أَنَّهُ لَمَّا لَحِقَ بِهِ وَلَدُهَا بِشُبْهَةِ الْمِلْكِ كَلُحُوقِهِ بِهِ فِي الْمَالِكِ وَجَبَ أَنْ تَصِيرَ لَهُ أُمَّ وَلَدٍ بِشُبْهَةِ الْمِلْكِ ، كَمَا تَصِيرُ لَهُ أُمَّ وَلَدٍ بِالْمِلْكِ .

وَإِذَا قِيلَ بِالثَّانِي: إِنَّهَا لَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ - وَهُوَ اخْتِيَارُ الْمُزَنِيِّ - فَوَجْهُهُ أَنَّهُ أَوْلَدَهَا فِي غَيْرِ مِلْكٍ ، فَلَمْ تَصِرْ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ ، وَإِنْ عَتَقَ الْوَلَدُ كَالْغَارَّةِ الَّتِي يَتَزَوَّجُهَا بِشَرْطِ الْحُرِّيَّةِ ، فَتَكُونُ أَمَةً ، فَإِنَّ وَلَدَهُ مِنْهَا حُرٌّ وَلَا تَصِيرُ لَهُ أَمَّ وَلَدٍ .

فَأَمَّا الْمُزَنِيُّ فَإِنَّهُ اسْتَدَلَّ بِصِحَّةِ هَذَا الْقَوْلِ بِثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ: أَحَدُهَا: أَنْ قَالَ: قَدْ أَجَازَ الشَّافِعِيُّ لِلِابْنِ أَنَّ يُزَوِّجَ أَبَاهُ بِأَمَتِهِ ، وَلَوْ أَوْلَدَهَا هَذَا الْوَطْءُ الْحَلَّالُ لَمْ تَصِرْ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ ، فَكَيْفَ تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ بِوَطْءٍ حَرَامٍ ؟ وَالثَّانِي: أَنْ قَالَ: لَيْسَ الْأَبُ شَرِيكًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت