فهرس الكتاب
فِيهَا فَيَكُونُ كَوَطْءِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ إِذَا كَانَ مُوسِرًا ، فَتَصِيرُ بِهِ إِذَا أَوْلَدَهَا أُمَّ وَلَدٍ: لِأَنَّ الشَّرِيكَ مَالِكٌ ، وَلَيْسَ لِلْأَبِ مِلْكٌ .
وَالثَّالِثُ: أَنْ قَالَ: لَمَّا لَمْ تَصِرْ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ لِلشَّرِيكِ إِذَا كَانَ مُعْسِرًا وَلَهُ مِلْكُ فُلَانٍ لَا تَصِيرُ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ لِلْأَبِ ، وَلَيْسَ لَهُ مِلْكٌ أَوْلَى ، فَانْفَصَلَ أَصْحَابُنَا عَنِ اسْتِدْلَالِ الْمُزَنِيِّ ، تَرْجِيحًا لِلْقَوْلِ الْأَوَّلِ .
فَإِنْ قَالُوا: أَمَّا اسْتِدْلَالُهُ الْأَوَّلُ بِأَنَّ لِلِابْنِ أَنْ يُزَوِّجَ أَبَاهُ بِأَمَتِهِ ، وَلَا تَصِيرُ بِالْإِحْبَالِ أُمَّ وَلَدٍ فَمَدْفُوعٌ عَنْهُ ، وَاخْتَلَفُوا فِي سَبَبِ دَفْعِهِ عَنْهُ ، فَكَانَ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ سُرَيْجٍ ، وَأَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ يَنْسِبَانِ الْمُزَنِيَّ إِلَى السَّهْوِ وَالْغَفْلِ فِي نَقْلِهِ ، وَإِنَّهُ غَلِطَ فِي تَزْوِيجِهِ لِجَارِيَةِ أَبِيهِ إِلَى تَزْوِيجِهِ لِجَارِيَةِ ابْنِهِ ، وَمَنَعُوا أَنْ يَتَزَوَّجَ الْأَبُ بِجَارِيَةِ الِابْنِ ، وَإِنْ حَلَّ لِلِابْنِ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِجَارِيَةِ الْأَبِ ، وَإِنَّ الشَّافِعِيَّ قَدْ قَالَ ذَلِكَ نَصًّا فِي"الدَّعْوَى وَالنِّيَّاتِ"لِأَنَّ عَلَى الِابْنِ أَنْ يَعِفَّ أَبَاهُ ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُزَوِّجَهُ بِأَمَتِهِ ، وَلَيْسَ عَلَى الْأَبِ أَنْ يَعِفَّ ابْنَهُ فَجَازَ أَنْ يُزَوِّجَهُ بِأَمَتِهِ ، وَإِنَّمَا كَانَ وُجُوبُ إِعْفَافِهِ عَلَى الِابْنِ يَمْنَعُهُ مِنَ التَّزْوِيجِ بِأَمَةِ الِابْنِ: لِأَنَّ الْحُرَّ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَنْكِحَ الْأَمَةَ إِلَّا بِشَرْطَيْنِ: عَدَمِ الطَّوْلِ ، وَخَوْفِ الْعَنَتِ ، فَإِنْ كَانَ الْأَبُ مُوسِرًا لَمْ يَعْدَمِ الطَّوْلَ ، وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا صَارَ بِوُجُوبِ