الَّذِي اسْتَبَاحَ بِهِ التَّسَرِّيَ ، فَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ قَدْ أَوْلَدَهَا الأمة التي أذن له السيد أن يتسري بها صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ وَحَرُمَ عَلَيْهِ بَيْعُهَا ، فَإِنْ رَجَعَ السَّيِّدُ عَلَيْهِ بِهَا جَازَ لِلسَّيِّدِ بِيعُهَا: لِأَنَّهَا صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ فِي حَقِّ الْعَبْدِ لَا فِي حَقِّ السَّيِّدِ .
هَذَا كُلُّهُ حُكْمُ قَوْلِهِ فِي الْقَدِيمِ .
فَأَمَّا عَلَى قَوْلِهِ فِي الْجَدِيدِ ، فَلَا يَمْلِكُهَا الْعَبْدُ ، وَإِنْ مَلَّكَهُ السَّيِّدُ ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَسَرَّى بِهَا وَإِنْ أَذِنَ لَهُ السَّيِّدُ ، وَالْمَرْوِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ أَجَازَ لِعِكْرِمَةَ أَنْ يَتَسَرَّى بِجَارِيَةٍ أَعْطَاهُ إِيَّاهَا ، فَالْمَرْوِيُّ خِلَافُهُ ، وَهُوَ أَنَّهُ كَانَ قَدْ زَوَّجَهُ بِهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا عِكْرِمَةُ بِغَيْرِ إِذْنِهِ ، وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَدَّ طَلَاقًا لَا يَقَعُ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ ، فَأَمَرَهُ بِالْمُقَامِ عَلَيْهَا ، فَكِرَهَ عِكْرِمَةُ ذَاكَ ، فَأَبَاحَهُ أَنْ يَتَسَرَّى بِهَا تَطَيُّبًا لِنَفْسِهِ وَمُعْتَقِدًا أَنَّ الْإِبَاحَةَ لِعَقْدِ النِّكَاحِ .
وَأَمَّا ابْنُ عُمَرَ فَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ خِلَافُ مَا ذُكِرَ ، قَالَ ابْنُ عُمَرَ: لَا يَطَأُ الرَّجُلُ إِلَّا وَلِيدَةً ، إِنْ شَاءَ بَاعَهَا ، وَإِنْ شَاءَ وَهَبَهَا ، وَإِنْ شَاءَ صَنَعَ بِهَا مَا شَاءَ .
يُرِيدُ بِذَلِكَ الْأَحْرَارَ دُونَ الْعَبِيدِ لَكِنْ إِنْ وَطِئَهَا الْعَبْدُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ ، فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ لِمَكَانِ الشُّبْهَةِ .
الجزء التاسع < 188 >