مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَلَا بَأْسَ أَنْ يَجْمَعَ الرَّجُلُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَزَوْجَةِ أَبِيهَا وَبَيْنَ امْرَأَةِ الرَّجُلِ وَابْنَةِ امْرَأَتِهِ إِذَا كَانَتْ مِنْ غَيْرِهَا: لِأَنَّهُ لَا نَسَبَ بَيْنَهْنَ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ ، يَجُوزُ أَنْ يَجْمَعَ الرَّجُلُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَزَوْجَةِ أَبِيهَا وَزَوْجَةِ ابْنِهَا ، وَهَذَا قَوْلُ جُمْهُورِ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَّا ابْنَ أَبِي لَيْلَى فَإِنَّهُ مَنَعَ مِنْهُ اسْتِدْلَالًا بِأَنَّهُمَا امْرَأَتَانِ لَوْ كَانَ إِحْدَاهُمَا رَجُلًا حَرُمَ عَلَيْهِ نِكَاحُ الْأُخْرَى لِأَنَّهَا تَكُونُ امْرَأَةَ أَبِيهِ أَوْ حَلِيلَةَ ابْنِهِ ، فَحَرَّمَ الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا ، كَمَا حُرِّمَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا أَوْ خَالَتِهَا لِلْمَعْنَى الْمَذْكُورِ .
وَهَذَا خَطَأٌ: لِمَا رُوِيَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ صَفْوَانَ بْنِ أُمَّيَّةَ جَمَعَ كَلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيْنَ امْرَأَةِ رَجُلٍ وَبِنْتِهِ مِنْ غَيْرِهَا ، فَلَمْ يُنْكِرْ ذَاكَ أَحَدٌ مِنْ عُلَمَاءِ عَصْرِهِ ، فَكَانَ إِجْمَاعًا: وَلِأَنَّ تَحْرِيمَ الْجَمْعِ إِنَّمَا يَثْبُتُ بَيْنَ ذَوِي الْأَنْسَابِ حِفْظًا لِصِلَةِ الْأَرْحَامِ ، وَأَنْ لَا يَتَقَاطَعْنَ بِالتَّبَاغُضِ وَالْعُقُوقِ ، وَلَيْسَ بَيْنَ هَاتَيْنِ نَسَبٌ ، وَلَا رَضَاعٌ يَجْرِي عَلَيْهِ حُكْمُ النَّسَبِ ، فَلَمْ يَحْرُمِ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا كَسَائِرِ الْأَجَانِبِ ، وَخَالَفَ ذَوِي الْأَنْسَابِ .