فهرس الكتاب

الصفحة 9731 من 19271

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَيُجْبِرُهَا عَلَى الْغُسْلِ مِنَ الْحَيْضِ وَالْجَنَابَةِ".

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَأَمَّا إِجْبَارُ الذِّمِّيَّةِ عَلَى الْغُسْلِ مِنَ الْحَيْضِ ، فَهُوَ مِنْ حُقُوقِ الزَّوْجِ: لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَرَّمَ وَطْءَ الْحَائِضِ حَتَّى تَغْتَسِلَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ [ الْبَقَرَةِ: 222 ] وَكَانَ لِلزَّوْجِ إِذَا مَنَعَهُ الْحَيْضُ مِنْ وَطْئِهَا أَنْ يُجْبِرَهَا عَلَيْهِ لِيَصِلَ إِلَى حَقِّهِ مِنْهَا .

فَإِنْ قِيلَ: الْغُسْلُ عِنْدَكُمْ لَا يَصِحُّ إِلَّا مِنْهُ ، وَلَا فَرْقَ عِنْدَكُمْ بَيْنَ مَنْ لَمْ يَنْوِ وَمَنْ لَمْ يَغْتَسِلْ ، وَمَعَ الْكُفْرِ وَالْإِجْبَارِ لَا تَصِحُّ مِنْهَا نِيَّةٌ .

قِيلَ: فِي غُسْلِهَا مِنَ الْحَيْضِ حَقَّانِ: أَحَدُهُمَا: لِلَّهِ تَعَالَى ، لَا يَصِحُّ إِلَّا بِنِيَّةٍ .

الجزء التاسع < 228 > وَالْآخَرُ: لِلزَّوْجِ ، يَصِحُّ بِغَيْرِ نِيَّةٍ ، فَكَانَ لَهُ إِجْبَارُهَا فِي حَقِّ نَفْسِهِ ، لَا فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى ، فَلِذَلِكَ أُجْزِئَ بِغَيْرِ نِيَّةٍ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ يُجْبِرُ زَوْجَتَهُ الْمَجْنُونَةَ عَلَى الْغُسْلِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى غُسْلٌ ، وَغَيْرُ ذَاتِ الزَّوْجِ تَغْتَسِلُ فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلزَّوْجِ عَلَيْهَا حُقٌّ ، وَكَذَلِكَ نُجْبِرُ الذِّمِّيَّةَ عَلَى الْغُسْلِ مِنَ النِّفَاسِ: لِأَنَّهُ يَمْنَعُ مِنَ الْوَطْءِ كَالْحَائِضِ ، فَأَمَّا إِجْبَارُ الذِّمِّيَّةِ عَلَى الْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ ، فَفِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا يُجْبِرُهَا عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْحَيْضِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت