فهرس الكتاب
فَصْلٌ: فَأَمَّا الْخِنْزِيرُ ، فَلَهُ مَنْعُ الْمُسْلِمَةِ مِنْ أَكْلِهِ بِلَا خِلَافٍ ، فَأَمَّا الذِّمِّيَّةُ منع الذمية والمسلمة من أكل لحم الخنزير ، فَإِنْ كَانَتْ يَهُودِيَّةً تَرَى تَحْرِيمَ أَكْلِهِ ثُمَّ أَكَلَتْهُ مَنَعَهَا مِنْهُ ، كَمَا يَمْنَعُ مِنْهُ الْمُسْلِمَةَ ، وَإِنْ كَانَتْ نَصْرَانِيَّةً تَرَى إِبَاحَةَ أَكْلِهِ ، فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا ، فَالَّذِي عَلَيْهِ أَكْثَرُهُمْ: أَنَّ لَهُ مَنْعَهَا مِنْهُ قَوْلًا وَاحِدًا: لِأَنَّ نُفُورَ نَفْسِ الْمُسْلِمِ مِنْهُ أَكْثَرُ مِنْ نُفُورِهَا مِنَ الْخَمْرِ ، فَصَارَ مَانِعًا مِنَ الِاسْتِمْتَاعِ: وَلِأَنَّ حُكْمَ نَجَاسَتِهِ أَغْلَظُ ، فَهِيَ لَا تَكَادُ تَطَهَّرُ مِنْهُ ، وَتَتَعَدَّى النَّجَاسَةُ مِنْهَا إِلَيْهِ ، وَكَانَ أَبُو حَامِدٍ الْإِسْفِرَايِينِيُّ يَقُولُ: هَذَا يَمْنَعُ مِنْ كَمَالِ الِاسْتِمْتَاعِ مَعَ إِمْكَانِهِ .
وَتَحْرِيمُ مَنْعِهَا مِنْهُ عَلَى قَوْلَيْنِ ، فَإِنْ أَكَلَتْ مِنْهُ كَانَ لَهُ إِجْبَارُهَا عَلَى غَسْلِ فَمِهَا وَيَدِهَا مِنْهُ: لِئَلَّا تَتَعَدَّى نَجَاسَتُهُ إِلَيْهِ إِذَا قَبَّلَ أَوْ بَاشَرَ ، وَفِي قَدْرِ مَا يُجْبِرُهَا عَلَيْهِ مِنْ غَسْلِهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: سَبْعُ مَرَّاتٍ إِحْدَاهُنَّ بِالتُّرَابِ مِثْلَ وُلُوغِهِ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يُجْبِرُهَا عَلَى غَسْلِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً بِغَيْرِ تُرَابٍ: لِأَنَّهُ يَجْبُرُهَا عَلَى غَسْلِهِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ ، لَا فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى ، فَأَجْزَأَ فِيهِ الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ كَمَا يُجَزِّئُ فِي غَسْلِ الْحَيْضِ بِغَيْرِ نِيَّةٍ .