فهرس الكتاب
الْكُفْرُ: وَلِأَنَّ نِكَاحَ الْمُسْلِمِ لِلْأَمَةِ الْكَافِرَةِ يُفْضِي إِلَى أَمْرَيْنِ يَمْنَعُ الشَّرْعُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا .
الجزء التاسع < 244 > أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ: أَنْ يَصِيرَ وَلَدُهَا الْمُسْلِمُ مَرْقُوقًا لِكَافِرٍ ، وَالشَّرْعُ يَمْنَعُ مِنِ اسْتِرْقَاقِ كَافِرٍ لِمُسْلِمٍ .
وَالثَّانِي: أَنْ يُسْبَى الْمُسْلِمُ: لِأَنَّ وَلَدَهَا الْمُسْلِمَ مِلْكٌ لِكَافِرٍ ، وَأَمْوَالُ الْكَافِرِ يَجِبُ أَنْ تُسْبَى ، وَالشَّرْعُ يَمْنَعُ مِنْ سَبْيِ الْمُسْلِمِ ، وَإِذَا كَانَ الشَّرْعُ مَانِعًا مِمَّا يُفْضِي إِلَيْهِ نِكَاحُ الْأَمَةِ الْكَافِرَةِ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ مَانِعًا مِنْ نِكَاحِ الْأَمَةِ الْكَافِرَةِ .
فَأَمَّا الِاسْتِدْلَالُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَالْمُرَادُ بِهِ الِاسْتِمْتَاعُ بِهِنَّ بِمِلْكِ الْيَمِينِ ، لَا بِعَقْدِ النِّكَاحِ ، فَجَازَ أَنْ يَسْتَوِيَ فِيهِ اسْتِبَاحَةُ الْمُسْلِمَةِ وَالْكِتَابِيَّةِ: لِأَنَّهُ قَدِ اسْتَقَرَّ عَلَيْهَا مِلْكُ مُسْلِمٍ ، فَلَمْ يُفْضِي إِلَى سَبْيِ وَلَدِهَا ، وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي نِكَاحِ الْأَمَةِ الْمُسْلِمَةِ ، فَلَمْ يَجُزِ الْجَمْعُ بَيْنَ نِكَاحِهَا وَنِكَاحِ الْأَمَةِ الْكَافِرَةِ .
وَأَمَّا قَوْلُهُ: إِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ النَّقْصَيْنِ لَا يَمْنَعُ فَكَذَلِكَ اجْتِمَاعُهُمَا ، قُلْنَا: لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا تَأْثِيرٌ فِي الْمَنْعِ ، فَصَارَ اجْتِمَاعُهُمَا مُؤَثِّرًا فِي التَّحْرِيمِ .