فهرس الكتاب
فَصْلٌ: فَإِذَا اسْتَقَرَّ مَا ذَكَرْنَا مِنَ الشُّرُوطِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي نِكَاحِ الْحُرِّ لِلْأَمَةِ نَكَحَهَا وَأَوْلَدَهَا ، لَمْ يَخْلُ حَالُ الزَّوْجِ مِنْ أَنْ يَكُونَ عَرَبِيًّا أَوْ عَجَمِيًّا ، فَإِنْ كَانَ عَجَمِيًّا كَانَ وَلَدُهُ مِنْهَا مَرْقُوقًا لِسَيِّدِهَا ، وَإِنْ كَانَ عَرَبِيًّا ، فَفِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: يَكُونُ مَرْقُوقًا لِسَيِّدِهَا .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: يَكُونُ حُرًّا ، وَعَلَى الْأَبِ قِيمَتُهُ لِقَوْلِ النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} :"لَا يَجْرِي عَلَى عَرَبِيٍّ صَغَارٌ بَعْدَ هَذَا الْيَوْمِ".
وَالِاسْتِرْقَاقُ مِنْ أَعْظَمِ الصَّغَارِ ، فَوَجَبَ أَنْ يَنْتَفِيَ عَنِ الْعَرَبِ ، وَلِأَنَّ ذَلِكَ مُفْضٍ إِلَى اسْتِرْقَاقِ مَنْ نَاسَبَ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} فِي أَقْرَبِ آبَائِهِ مَعَ وَصِيَّةِ اللَّهِ تَعَالَى بِذَوِي الْقُرْبَى ، فَلَوْ نَكَحَ الْحُرُّ مُكَاتِبَةً كَانَ فِي وَلَدِهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ عَرَبِيًّا قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: مَمْلُوكٌ لِسَيِّدِهَا .
وَالثَّانِي: تَبَعٌ لَهَا ، إِنْ كَانَ عَرَبِيًّا ، فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَقَاوِيلَ: أَحَدُهَا: حُرٌّ يُعْتَقُ عَلَى أَبِيهِ بِقِيمَتِهِ .
وَالثَّانِي: تَبَعٌ لِأُمِّهِ ، يُعْتَقُ بِعِتْقِهَا ، وَيَرِقُّ بِرِقِّهَا .
وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ مِلْكٌ لِسَيِّدِهَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .