فهرس الكتاب
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَالَعَبْدُ كَالْحُرِّ فِي أَنْ لَا يَحَلَّ لَهُ نِكَاحُ أَمَةٍ كِتَابِيَّةٍ للعبد".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ: لَا يَجُوزُ لِلْعَبْدِ الْمُسْلِمِ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِالْأَمَةِ الْكِتَابِيَّةِ ، كَمَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِهَا الْحُرُّ الْمُسْلِمُ ، وَجَوَّزَهُ أَبُو حَنِيفَةَ ، كَمَا جَوَّزَهُ لِلْحُرِّ ، وَفَرَّقَ بَعْضُ الْعِرَاقِيِّينَ بَيْنَ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ ، فَجَوَّزَ لِلْعَبْدِ أَنْ يَنْكِحَ الْأَمَةَ الْكِتَابِيَّةَ ، وَلَمْ يُجَوِّزْهُ لِلْحُرِّ: لِأَنَّ الْعَبْدَ قَدْ سَاوَاهَا فِي نَقْصِ الرِّقِّ ، وَاخْتُصَّتْ مَعَهُ بِنَقْصِ الْكُفْرِ ، فَلَمْ يَمْنَعْهُ أَحَدُ النَّقْصَيْنِ ، كَمَا لَمْ يَمْنَعِ الْمُسْلِمَ الْحُرَّ أَنْ يَنْكِحَ الْكِتَابِيَّةَ الْحُرَّةَ: لِاخْتِصَاصِهَا مَعَهُ بِأَحَدِ النَّقْصَيْنِ ، وَخَالَفَ نِكَاحَ الْحُرِّ الجزء التاسع < 245 > الْمُسْلِمِ لِلْأَمَةِ الْكِتَابِيَّةِ لِاخْتِصَاصِهَا مَعَهُ بِنَقْصَيْنِ ، وَهَذَا خَطَأٌ: لِأَنَّ اجْتِمَاعَ النَّقْصَيْنِ فِيهَا يَمْنَعُ مِنْ جَوَازِ نِكَاحِهَا كَالْوَثَنِيَّةِ الْحُرَّةِ لَا يَنْكِحُهَا حُرٌّ ، وَلَا عَبْدٌ لِاجْتِمَاعِ النَّقْصَيْنِ ، فَاسْتَوَى فِي تَحْرِيمِهَا بِهِمَا مَنْ سَاوَاهُمَا فِي أَحَدِهَا أَوْ خَالَفَهَا فِيهِمَا ، فَإِذَا أَرَادَ كِتَابِيٌّ أَنْ يَنْكِحَ هَذِهِ الْأَمَةَ الْكِتَابِيَّةَ ، وَدَعَا حَاكِمُهَا إِلَى إِنْكَاحِهَا ، فَفِي جَوَازِهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يَجُوزُ أَنْ يُزَوِّجَهُ بِهَا: لِأَنَّهَا قَدْ صَارَتْ بِاجْتِمَاعِ النَّقْصَيْنِ مُحَرَّمَةً عِنْدَنَا .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَجُوزُ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي النَّقْصِ ، كَمَا يَجُوزُ أَنْ يُزَوِّجَ وَثَنِيًّا بِوَثَنِيَّةٍ .