فهرس الكتاب
الْمُقَامُ عَلَيْهَا فِي الْإِسْلَامِ بِالْعَقْدِ النَّاجِزِ فِي الشِّرْكِ قِيَاسًا عَلَى النِّكَاحِ بَعْدَ شُهُودٍ .
وَقَوْلُنَا بِعَقْدٍ نَاجِزٍ: احْتِرَازًا مِنْ نِكَاحِهَا فِي الشِّرْكِ بِخِيَارٍ مُؤَبَّدٍ: وَلِأَنَّهُ عَدَدٌ يَجُوزُ لَهُ ابْتِدَاءُ الْعَقْدِ عَلَيْهِنَّ ، فَجَازَ لَهُ إِمْسَاكُهُنَّ كَالْأَوَائِلِ .
الجزء التاسع < 258 > وَمِنَ الِاسْتِدْلَالِ أَنَّهُ لَوْ تَزَوَّجَ فِي الشِّرْكِ أُخْتَيْنِ وَاحِدَةً بَعْدَ الْأُخْرَى ، ثُمَّ مَاتَتِ الْأُولَى وَأَسْلَمَتْ مَعَهُ الثَّانِيَةُ ، جَازَ لَهُ اسْتِبْدَالُهَا ، فَكَذَلِكَ إِذَا كَانَتِ الْأُولَى بَاقِيَةً: وَلِأَنَّهُ لَمَّا جَازَ أَنْ يَسْتَدِيمَ الْمُقَامَ فِي الْإِسْلَامِ عَلَى عَقْدِ نِكَاحٍ فِي الشِّرْكِ لَا يَجُوزُ أَنْ يَبْتَدِئَ مِثْلَهُ فِي الْإِسْلَامِ وَهُوَ يَكُونُ قَدْ نَكَحَهَا بِغَيْرِ شُهُودٍ ، جَازَ مِثْلُهُ فِي جَمْعِ الْعَدَدِ وَفِي الْأَوَاخِرِ .
فَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ اسْتِدْلَالِهِمْ بِالْخَبَرِ: فَمَنْ يَقُولُ بِمُوجِبِهِ إِنَّنَا نُحَرِّمُ عَلَيْهِ الزِّيَادَةَ عَلَى أَرْبَعٍ كَالَّذِي لَمْ يَزَلْ مُسْلِمًا .
فَأَمَّا قِيَاسُهُمْ عَلَى الْمَرْأَةِ إِذَا أَسْلَمَتْ مَعَ زَوْجَيْنِ تَعْلِيلًا بِأَنَّهُ تَحْرِيمُ جَمْعٍ ، فَالتَّعْلِيلُ غَيْرُ مُسَلَّمٍ: لِأَنَّهُ لَمْ يُحَرِّمْ عَلَى الْمَرْأَةِ الزَّوْجَ الثَّانِي بَعْدَ الْأَوَّلِ لِأَجْلِ الْجَمْعِ ، وَلَكِنْ لِأَنَّ الْأَوَّلَ قَدْ مَلَكَ بُضْعَهَا فَصَارَتْ عَاقِدَةً مَعَ الثَّانِي عَلَى مَا قَدْ مَلَكَهُ الْأَوَّلُ عَلَيْهَا ، فَجَرَى مَجْرَى مَنْ بَاعَ مِلْكًا ثُمَّ بَاعَهُ مِنْ آخَرَ ، بَطَلَ الْبَيْعُ الثَّانِي لِأَجْلِ الْجَمْعِ ، وَلَكِنْ يَعْقِدُهُ عَلَى مَا قَدْ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ ، كَذَلِكَ نِكَاحُ الزَّوْجِ