فهرس الكتاب
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَلَوْ أَسْلَمَ بَعْضُهُنَّ بَعْدَهُ ، فَسَوَاءٌ ، وَيَنْتَظِرُ إِسْلَامَ الْبَوَاقِي ، فَمَنِ اجْتَمَعَ إِسْلَامُهُ وَإِسْلَامُ الزَّوْجِ قَبْلَ مُضِيِّ الْعِدَّةِ ، كَانَ لَهُ الْخِيَارُ فِيهِنَّ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَصُورَةُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي حُرٍّ تَزَوَّجَ فِي الشِّرْكِ بِأَرْبَعِ زَوْجَاتٍ إِمَاءً لَا حُرَّةَ فِيهِنَّ ثُمَّ أَسْلَمَ وَأَسْلَمْنَ ، وَذَلِكَ بَعْدَ دُخُولِهِ بِهِنَّ ، فَهَذَا عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يُسْلِمْنَ مَعَهُ .
وَالثَّانِي: أَنْ يُسْلِمْنَ قَبْلَهُ .
وَالثَّالِثُ: أَنْ يُسْلِمْنَ بَعْدَهُ .
وَالرَّابِعُ: أَنْ يُسْلِمَ بَعْضُهُنَّ قَبْلَهُ وَبَعْضُهُنَّ بَعْدَهُ ، وَقَدْ يَجِيءُ فِيهِ قِسْمَانِ آخَرَانِ: الجزء التاسع < 269 > أَحَدُهُمَا: أَنْ يُسْلِمَ بَعْضُهُنَّ مَعَهُ وَبَعْضُهُنَّ بَعْدَهُ ، وَلَكِنْ يَدْخُلُ جَوَابُهُمَا فِي جُمْلَةِ الْأَقْسَامِ الْأَرْبَعَةِ ، فَلَمْ نَذْكُرْهَا اكْتِفَاءً بِمَا ذَكَرْنَا .
فَأَمَّا الْقِسْمُ الْأَوَّلُ: وَهُوَ أَنْ يُسْلِمَ وَيُسْلِمَ مَعَهُ الْإِمَاءُ الْأَرْبَعُ ، فَيَعْتَبِرَ حَالَهُ وَقْتَ الْإِسْلَامِ ، فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا بِوُجُودِ الطَّوْلِ انْفَسَخَ نِكَاحُهُنَّ بِالْإِسْلَامِ ، وَاسْتَأْنَفْنَ عِدَدَ الْفَسْخِ ، وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا لَا يَجِدُ الطَّوْلَ ، كَانَ لَهُ أَنْ يَخْتَارَ مِنْهُنَّ وَاحِدَةً لَا يَزِيدُ عَلَيْهَا: لِأَنَّ الْحُرَّ لَمَّا لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَنْكِحَ أَكْثَرَ مِنْ أَمَةٍ وَاحِدَةٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَخْتَارَ أَكْثَرَ مِنْ أَمَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَانْفَسَخَ نِكَاحُ الثَّلَاثِ الْبَاقِيَاتِ مِنْ وَقْتِ اخْتِيَارِهِ لِلْوَاحِدَةِ لَا مِنْ وَقْتِ إِسْلَامِهِ .