فهرس الكتاب
الْفَسْخَ بِالْإِسْلَامِ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ إِفْضَائِهِ إِلَى الْفُرْقَةِ إِنْ تَأَخَّرَ إِسْلَامُ الزَّوْجِ وَبَيْنَ إِفْضَائِهِ إِلَى ثُبُوتِ النِّكَاحِ إِنْ تَعَجَّلَ ، وَالْفَسْخُ بِالْعِتْقِ مُفْضٍ إِلَى الْفُرْقَةِ فِي الْحَالَيْنِ ، فَإِذَا تَقَرَّرَ هَذَا ، فَلَهُنَّ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ: الجزء التاسع < 274 > أَحَدُهَا: أَنْ يَخْتَرْنَ الْفَسْخَ ، فَذَلِكَ مُعْتَبَرٌ بِإِسْلَامِ الزَّوْجِ ، فَإِنْ لَمْ يُسْلِمْ حَتَّى انْقَضَتْ عِدَدُهُنَّ فَقَدْ وَقَعَتِ الْفُرْقَةُ بِاخْتِلَافِ الدِّينِ ، وَبَانَ أَنَّهُنَّ غَيْرُ زَوْجَاتِهِ مِنْ يَوْمِ أَسْلَمْنَ ، فَلَمْ يَقَعْ فَسْخُهُنَّ بِالْعِتْقِ: لِأَنَّهُنَّ قَدِمْنَ قَبْلَهُ ، فَأَوَّلُ عِدَدِهِنَّ مِنْ وَقْتِ إِسْلَامِهِنَّ ، وَقَدْ بَدَأْنَ بِالْعِدَّةِ وَهُنَّ إِمَاءٌ وَأَنْهَيْنَهَا وَهُنَّ حَرَائِرُ ، فَهَلْ يَعْتَدِدْنَ عِدَدَ إِمَاءٍ أَوْ عِدَدَ حَرَائِرَ ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا - وَهُوَ قَوْلُهُ فِي الْقَدِيمِ -: يَعْتَدِدْنَ عِدَدَ إِمَاءٍ اعْتِبَارًا بِالِابْتِدَاءِ .
وَالثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُهُ فِي الْجَدِيدِ يَعْتَدِدْنَ عِدَدَ حَرَائِرَ: اعْتِبَارًا بِالِانْتِهَاءِ ، وَإِنْ أَسْلَمَ الزَّوْجُ فِي عِدَدِهِنَّ ، وَبَانَ أَنَّ اخْتِلَافَ الدِّينِ لَمْ يُؤَثِّرْ فِي فَسْحِ نِكَاحِهِنَّ ، وَإِنَّهُنَّ اخْتَرْنَ الْفَسْخَ بِالْعِتْقِ وَهُنَّ زَوْجَاتٌ ، فَيَنْفَسِخُ نِكَاحُهُنَّ بِاخْتِيَارِ الْفَسْخِ وَيَعْتَدِدْنَ مِنْ وَقْتِ الْفَسْخِ عِدَدَ حَرَائِرَ قَوْلًا وَاحِدًا: لِأَنَّهُنَّ بَدَأْنَ وَهُنَّ حَرَائِرَ .