فهرس الكتاب
فَإِنْ أَرَادَ بِهِ الطَّلَاقَ كَانَ اخْتِيَارًا ، وَإِنْ أَرَادَ بِهِ الْفَسْخَ كَانَ فَسْخًا ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إِرَادَةٌ لَمْ يَكُنْ طَلَاقًا ، وَهَلْ يَكُونُ فَسْخًا أَمْ لَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يَكُونُ فَسْخًا: لِأَنَّ الْمَفْسُوخَ نِكَاحُهَا مُحَرَّمَةٌ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَكُونُ فَسْخًا لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْكِنَايَةَ إِذَا تَجَرَّدَتْ عَنْ نِيَّةٍ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا حُكْمٌ في الطلاق .
وَالثَّانِي: أَنَّهُ حُكْمٌ ثَبَتَ بَعْدَ الْفَسْخِ ، فَاقْتَضَى أَنْ يَتَقَدَّمَهُ مَا يَقَعُ بِهِ الْفَسْخُ ، فَلَوْ قَالَ: قَدْ فَارَقْتُهَا كَانَ فَسْخًا ، وَلَوْ قَالَ: قَدْ طَلَّقْتُهَا كَانَ اخْتِيَارًا .
وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا - وَإِنْ كَانَا صَرِيحَيْنِ فِي طَلَاقِ الزَّوْجَاتِ - أَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَقَعُ إِلَّا عَلَى زَوْجَةٍ ، فَلِذَلِكَ جَعَلْنَهُ اخْتِيَارًا ، وَالْفِرَاقُ قَدْ يَقَعُ عَلَى زَوْجَتِهِ ، فَيَكُونُ طَلَاقًا ، وَعَلَى غَيْرِ زَوْجَتِهِ ، فَيَكُونُ إِبْعَادًا ، فَلِذَلِكَ جُعِلَ فَسْخًا ، فَلَوْ قَالَ: أَرَدْتُ بِالْفِرَاقِ الطَّلَاقَ ، قُبِلَ مِنْهُ وَصَارَ اخْتِيَارًا وَطَلَاقًا ، وَلَوْ قَالَ: أَرَدْتُ بِالطَّلَاقِ الْفَسْخَ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ: لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَصِحُّ إِلَّا عَلَى زِوَجَتِهِ ، وَالْفَسْخَ لَا يَكُونُ هَاهُنَا إِلَّا بِغَيْرِ زَوْجَتِهِ ، فَأَمَّا إِذَا قَالَ: قَدْ سَرَّحْتُهَا ، كَانَ كَالْفِرَاقِ فَسْخًا: لِأَنَّهُ أَشْبَهُ بِمَعْنَاهُ ، فَإِنْ أَرَادَ بِهِ الطَّلَاقَ صَارَ اخْتِيَارًا كَالْفِرَاقِ ، فَأَمَّا إِذَا ظَاهَرَ مِنْهَا ، أَوْ آلَى ، لَمْ تَكُنِ اخْتِيَارًا وَلَا فَسْخًا: لِأَنَّ الظِّهَارَ وَالْإِيلَاءَ قَدْ تُخَاطَبُ بِهِ الزَّوْجَةُ وَغَيْرُ