فهرس الكتاب

الصفحة 9873 من 19271

فَصْلٌ: فَأَمَّا إِذَا وَطِئَ مِنَ الثَّمَانِي الْمَوْقُوفَاتِ عَلَى اخْتِيَارِهِ وَفَسْخِهِ أَرْبَعًا ، فَهَلْ يَكُونُ وَطْؤُهُ اخْتِيَارًا لَهُنَّ ما يطرأ من أحكام بإسلام الزوج كَمَا يَكُونُ وَطْءُ الْبَائِعِ لِلْجَارِيَةِ الْمَبِيعَةِ فِي خِيَارِ الثَّلَاثِ: اخْتِيَارًا لِفَسْخِ الْبَيْعِ ، فَعَلَى هَذَا قَدْ ثَبَتَ بِوَطْئِهِنَّ اخْتِيَارُ نِكَاحِهِنَّ وَانْفَسَخَ بِهِ نِكَاحُ مَنْ عَدَاهُنَّ .

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ لَا يَكُونَ اخْتِيَارًا: لِأَنَّ الِاخْتِيَارَ يَجْرِي مَجْرَى عَقْدِ النِّكَاحِ ، وَالنِّكَاحُ لَا يُعْقَدُ إِلَّا بِالْقَوْلِ دُونَ الْفِعْلِ ، كَذَلِكَ الِاخْتِيَارُ وَخَالَفَ الْفَسْخُ فِي الْبَيْعِ: لِأَنَّهُ اسْتِفَادَةُ مِلْكٍ وَالْأَمْلَاكُ قَدْ تُسْتَفَادُ بِالْمِلْكِ كَالسَّبْيِ ، وَبِالْقَوْلِ كَالْبَيْعِ ، فَجَازَ أَنْ يُسْتَفَادَ مِلْكُهُ بِالْقَوْلِ وَالْفِعْلِ ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ عَلَى خِيَارِهِ فِي اخْتِيَارِهِ مَنْ شَاءَ مِنَ الْمَوْطُوءَاتِ وَغَيْرِهِنَّ ، فَإِنِ اخْتَارَ إِمْسَاكَ الْمَوْطُوءَاتِ ثَبَتَ نِكَاحُهُنَّ ، وَكَانَتْ إِصَابَتُهُ لَهُنَّ إِصَابَةً فِي زَوْجِيَّةٍ ، فَلَا يَجِبُ بِهَا لَهُنَّ مَهْرٌ ، وَلَا الجزء التاسع < 285 > يَجِبُ بِهَا عَلَيْهِنَّ عِدَّةٌ ، وَإِنِ اخْتَارَ إِمْسَاكَ غَيْرِ الْمَوْطُوءَاتِ ثَبَتَ نِكَاحُهُنَّ بِالِاخْتِيَارِ ما يطرأ من أحكام بإسلام الزوج ، وَانْفَسَخَ نِكَاحُ الْمَوْطُوءَاتِ ، وَكَانَتْ إِصَابَتُهُ لَهُنَّ إِصَابَةَ شُبْهَةٍ لِأَجْنَبِيَّاتٍ ، فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ لِأَجْلِ الشُّبْهَةِ ، وَعَلَيْهِ لَهُنَّ مُهُورُ أَمْثَالِهِنَّ ، وَعَلَيْهِنَّ الْعِدَّةُ ، وَتَكُونُ عِدَّةُ الْفَسْخِ وَالْإِصَابَةِ مَعًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَبْعَدَ الْأَجَلَيْنِ ، وَهُوَ الْفَسْخُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت