فهرس الكتاب
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَإِنْ قَالَ أَسْلَمَ أَحَدُنَا قَبْلَ صَاحِبِهِ الزوج ، فَالنِّكَاحُ مَفْسُوخٌ وَلَا نِصْفَ مَهْرٍ حَتَّى يُعْلَمَ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَصُورَتُهَا أَنْ يُسْلِمَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ الْمُشْرِكَيْنِ قَبْلَ الدُّخُولِ ، وَيُسْلِمَ الْآخَرُ بَعْدَهُ ، وَيُشْكَلُ عَلَيْهِمَا أَيُّهُمَا تَقَدَّمَ بِالْإِسْلَامِ ، فَالنِّكَاحُ قَدْ بَطَلَ: لِاسْتِوَاءِ بُطْلَانِهِ إِنْ تَقَدَّمَ إِسْلَامُ الزَّوْجِ أَوْ تَقَدَّمَ إِسْلَامُ الزَّوْجَةِ ، وَلَمْ يَكُنْ لِلْإِشْكَالِ تَأْثِيرٌ ، فَأَمَّا الْمَهْرُ فَلَهُ حَالَتَانِ: إِحْدَاهُمَا: أَنْ تَكُونَ الزَّوْجَةُ قَدْ قَبَضَتْهُ فِي الشِّرْكِ .
وَالثَّانِي: لَمْ تَقْبِضْهُ ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ قَبَضَتْهُ ، فَلَا مُطَالَبَةَ لَهَا بِشَيْءٍ مِنْهُ: لِأَنَّهَا تَشُكُّ فِي اسْتِحْقَاقِهِ: لِأَنَّهُ إِنْ أَسْلَمَ قَبْلَهَا اسْتَحَقَّتْ نِصْفَهُ ، وَإِنْ أَسْلَمَتْ قَبْلَهُ لَمْ تَسْتَحِقَّ شَيْئًا مِنْهُ ، وَمَنْ شَكَّ فِي اسْتِحْقَاقِ مَا لَمْ يَكُنْ لَهُ الْمُطَالَبَةُ بِهِ كَمَنْ كَانَ لَهُ دَيْنٌ فَشَكَّ فِي قَبْضِهِ ، وَإِنْ كَانَتِ الزَّوْجَةُ قَدْ قَبَضَتْ مِنْهُ جَمِيعَ الْمَهْرِ ، فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَيْهَا بِنِصْفِهِ: لِأَنَّهُ بِوُقُوعِ الْفُرْقَةِ قَبْلَ الدُّخُولِ يَسْتَحِقُّهُ بِيَقِينٍ ، فَأَمَّا الْآخَرُ فَلَا رُجُوعَ لَهُ بِهِ: لِأَنَّهُ شَاكٌّ فِي اسْتِحْقَاقِهِ: لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ قَدْ أَسْلَمَ قَبْلَهَا فَلَا يَسْتَحِقُّهُ أَوْ أَسْلَمَتْ قَبْلَهُ فَيَسْتَحِقُّهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .