فهرس الكتاب
بَهِيمَةٍ جَمْعَاءَ هَلْ تُحِسُّ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ ، فَلَمْ يَنْقُلْهُ عَنِ الْفِطْرَةِ وَتَخْفِيفِ الْحُكْمِ إِلَى أَغْلَظِهِمَا إِلَّا بِاجْتِمَاعِ أَبَوَيْهِ عَلَى تَغْلِيظِ الْحُكْمِ ، وَلِأَنَّ أَحَدَ أَبَوَيْهِ مُسْتَبَاحُ الذَّبِيحَةِ وَالنِّكَاحِ ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ فِيهِ عَلَى حُكْمِهِ قِيَاسًا عَلَى مَنْ أَحَدُ أَبَوَيْهِ مُسْلِمٌ .
وَدَلِيلُنَا: عُمُومُ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ [ الْبَقَرَةِ: 221 ] .
وَهَذَا الْوَلَدُ يُطْلَقُ عَلَيْهِ اسْمُ الْمُشْرِكِ ، وَلِأَنَّهَا كَافِرَةٌ فَتُنْسَبُ إِلَى كَافِرٍ لَا تَحِلُّ ذَبِيحَتُهُ وَلَا نِكَاحُهُ فَوَجَبَ أَنْ لَا تَحِلَّ ذَبِيحَتُهَا وَلَا نِكَاحُهَا .
الجزء التاسع < 305 > أَصْلُهَا: إِذَا كَانَ أَبَوَاهَا وَثَنِيَّيْنِ ، وَلِأَنَّهُ قَدِ اجْتَمَعَ فِي هَذَا الْوَلَدِ مُوجِبُ حَظْرٍ وَإِبَاحَةٍ ، فَوَجَبَ أَنْ يُغَلَّبَ حُكْمُ الْحَظْرِ عَلَى حُكْمِ الْإِبَاحَةِ: قِيَاسًا عَلَى الْمُتَوَلِّدِ مِنْ بَيْنِ مَأْكُولٍ وَغَيْرِ مَأْكُولٍ ، وَلَا يَنْتَقِضُ بِالْوَلَدِ إِذَا كَانَ أَحَدُ أَبَوَيْهِ مُسْلِمًا وَالْآخَرُ كَافِرًا: لِأَنَّهُ لَا يَجْتَمِعُ فِي الْوَلَدِ حُكْمُ الْكُفْرِ وَالْإِسْلَامِ: لِقَوْلِهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} : الْإِسْلَامُ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى فَثَبَتَ حُكْمُ الْإِسْلَامِ ، وَسَقَطَ حُكْمُ الشِّرْكِ ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي أَرَادَهُ الشَّافِعِيُّ بِقَوْلِهِ:"لِأَنَّ الْإِسْلَامَ لَا يَشْرِكُهُ الشِّرْكُ ، وَالشِّرْكَ يَشْرِكُهُ الشِّرْكُ"يَعْنِي أَنَّهُ قَدْ يَجْتَمِعُ شِرْكَانِ ، وَلَا يَجْتَمِعُ شِرْكٌ وَإِسْلَامٌ .
وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي هَذَا التَّعْلِيلِ ، هَلْ أَرَادَ الشَّافِعِيُّ أَبَا حَنِيفَةَ مِنْ هَذِهِ