فهرس الكتاب

الصفحة 9927 من 19271

الْمَسْأَلَةِ ، وَأَرَادَ بِهِ مَالِكًا فِي أَنَّ إِسْلَامَ الْأُمِّ لَا يَكُونُ إِسْلَامًا لِلْوَلَدِ عَلَى وَجْهَيْنِ .

فَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ الْخَبَرِ فَهُوَ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ اجْتِمَاعُ الْوَالِدَيْنِ عَلَى الْكُفْرِ يَقْتَضِي تَكْفِيرَ الْوَلَدِ ، وَانْفِرَادُ أَحَدِهِمَا لَا يَقْتَضِيهِ فَلَمْ يَكُنْ دَلِيلًا فِي هَذَا الْوَضْعِ: لِأَنَّ أَبَوَيْهِ قَدِ اجْتَمَعَا عَلَى الْكُفْرِ .

وَأَمَّا قِيَاسُهُ عَلَى مَنْ أَحَدُ أَبَوَيْهِ مُسْلِمٌ ، فَالْجَوَابُ عَنْهُ مَا ذَكَرْنَا مِنْ أَنَّ اجْتِمَاعَ الشِّرْكِ وَالْإِسْلَامِ يُوجِبُ فِيهِ حُكْمَ تَغْلِيبِ الْإِسْلَامِ: لِأَنَّهُمَا يَتَنَافَيَانِ فَغُلِّبَ أَقْوَاهُمَا ، وَالشِّرْكَانِ لَا يَتَنَافَيَانِ فَغُلِّبَ أَغْلَظُهُمَا .

فَصْلٌ: وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنَّ يَكُونَ أَبُ هَذَا الْوَلَدِ كِتَابِيًّا يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا ، وَأُمُّهُ وَثَنِيَّةً أَوْ مَجُوسِيَّةً حكم أكل ذبيحته ومناكحته ، فَفِي إِبَاحَةِ نِكَاحِهِ وَأَكْلِ ذَبِيحَتِهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: يَحْرُمُ نِكَاحُهُ وَذَبِيحَتُهُ: لِاجْتِمَاعِ الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ ، فَوَجَبَ أَنْ يُغَلَّبَ حُكْمُ الْحَظْرِ عَلَى الْإِبَاحَةِ ، كَالْمُتَوَلِّدِ مِنْ بَيْنِ مَأْكُولٍ وَغَيْرِ مَأْكُولٍ .

وَالْقَوْلُ الثَّانِي - وَهُوَ أَصَحُّ -: أَنَّهُ يَحِلُّ نِكَاحُهُ وَذَبِيحَتُهُ: لِاجْتِمَاعِ الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ فِيهِ: لِأَنَّ الدِّينَيْنِ إِذَا اخْتَلَفَا جَازَ اجْتِمَاعُهُمَا ، فَأَغْلَبُهُمَا مَا كَانَ تَابِعًا لِلنَّسَبِ الْمُضَافَ إِلَى الْأَبِ دُونَ الْأُمِّ كَالْحُرِّيَّةِ ، كَذَلِكَ النِّكَاحُ وَالذَّبِيحَةُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت