بل إن الأمر لم يقف عند هذا الحد، فقد ضمن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم الجنة لمن صان لسانه وفرجه، فقال: ( من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة ) (1) . فعلى المسلم أن يصون لسانه وفرجه عن محارم الله، طلبًا لمرضاته،ورغبةً في نيل ثوابه، وهو يسيرٌ على من يسره الله عليه .
فائدة: عن أبي سعيد الخدري-رضي الله عنه- [قال حماد بن زيد] لا أعلمه إلا رفعه قال: (إذا أصبح ابن آدم فإن أعضاءهُ تكفِّر اللسان تقول: اتق الله فينا فإنك إن استقمت استقمنا، وإن اعوججت اعوججنا ) (2) . قوله: ( تكفِّر اللسان ) أي أن الأعضاء تخضع للسان، وتذل له ، وتقر له بالطاعة، فإن استقمت أيها اللسان استقمنا، وإن خالفت وحدت عن الطريق المستقيم،فإنا تبعٌ لك، فاتق الله فينا (3) . ولا تعارض بين هذا الحديث وبين قوله صلى الله عليه وآله وسلم -من حديث النعمان بن بشير-: ( ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله إلا وهي القلب ) (4) . قال الطيبي (5) : اللسان ترجمان القلب وخليفته في ظاهر البدن، فإذا أسند إليه الأمر يكون على سبيل المجاز في الحكم، كما في قولك: شفى الطبيب المريض. قال الميداني في قوله: المرء بأصغريه؛ يعني بهما القلب واللسان. أي يقوم ويكمل معانيه بهما وأنشد لزهير:
زيادته أو نقصه في التكلم
وكائن ترى من صامت لك معجب
فلم يبق إلا صورة اللحم والدم
لسان الفتى نصف ونصف فؤاده
(1) . رواه البخاري من طريق سهل بن سعد (6474) ، وأحمد (22316) ، والترمذي (2408) مع اختلاف في الألفاظ .
(2) . رواه أحمد (11498) واللفظ له وقال محققي المسند: إسناده حسن (18/402) (11908) . ورواه الترمذي (2407)
(3) . انظر لسان العرب (5/150) مادة (كفر) ،
(5) . تحفة الأحوذي (7/75) بتصرف .