فهرس الكتاب

الصفحة 314 من 367

2-المحبة في الله . أعظم مقامات الأخوة أن تكون في الله ولله، لا لنيل منصب، ولا لتحصيل منفعة عاجلة أو آجلة، ولا من أجل كسب مادي، أو غير ذلك. ومن كانت محبته في الله وأخوته في الله فقد بلغ الغاية، وليحذر أن يشوبها شيءٌ من حظوظ الدنيا فيفسدها. ومن كانت محبته في الله فليبشر بموعود الله ونجاته من هول الموقف يوم القيامة، ودخوله في ظل عرش الجبار جل جلاله . فقد روى أبو هريرة-رضي الله عنه- أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إن الله يقول يوم القيامة أين المتحابون بجلالي اليوم أُظلهم في ظلي يوم لاظل إلا ظلي ) (1) . وعن معاذ بن جبل-رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( قال الله تبارك وتعالى: وجبت محبتي للمتحابين فيَّ، والمتجالسين فيَّ، والمتزاورين فيَّ، والمتباذلين فيَّ ) (2) . وعن أبي هريرة-رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم: ( أن رجلًا زار أخًا له في قرية أخرى فأرصد الله له على مدرجته ملكًا، فلما أتى عليه قال أين تريد ؟ قا: أريد أخًا لي في هذه القرية . قال: هل لك عليه من نعمة تربها(3) ؟ قال: لا . غير أني أحببته في الله عز وجل. قال: فإني رسول الله إليك بأن الله قد أحبك كما أحببته فيه ) (4)

(1) . رواه مسلم (2566) ، وأحمد (7190) ، ومالك (1776)

(2) . رواه أحمد (21525) واللفظ له ، ومالك (1779) . قال ابن عبد البر: وفي هذا الحديث لقاء أبي إدريس الخولاني لمعاذ بن جبل وسماعه منه، وهو إسناد صحيح . (التمهيد 21/125) .

(3) . تربها: أي تحفظها وتراعيها وتربيها، كما يربي الرجل ولده. (لسان العرب: 1/401) مادة: ربب .

(4) . مسلم (2567) ، وأحمد (9036)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت