يستحب للماشي إلى الصلاة، أن يكون مشيه إليها في خشوع وسكون وطمأنينة، لأن من قدم إلى الصلاة وهو مطمئن في مشيه؛ كان ذلك أدعى لخشوعه في صلاته وإقباله عليها، وعكسه من جاء إليها مسرعًا مستعجلًا فإنه يدخل في صلاته وهو مشتت الفكر والذهن . ولقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم أمته أن يسعوا إلى صلاتهم حتى ولو أقيمت الصلاة .فعن أبي قتادة -رضي الله عنه- قال: بينما نحن نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم إذ سمع جلبة رجال فلما صلى قال: ( ما شأنكم ؟ ) قالوا: استعجلنا إلى الصلاة. قال: ( فلا تفعلوا . إذا أتيتم الصلاة فعليكم بالسكينة فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا ) (1) . وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها تسعون وأتوها تمشون وعليكم السكينة فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا ) (2) .
والمتأمل في الحديثين يجد أن حديث أبي قتادة-رضي الله عنه- جاء بلفظ: (إذا أتيتم الصلاة) وحديث أبي هريرة-رضي الله عنه- بلفظ: ( إذا أقيمت الصلاة ) . فهل بينهما تعارض ؟ والجواب عن ذلك أن يقال: إن قدوم المصلي إلى المسجد يجب أن يكون في خشوع وسكينة سواء أقيمت الصلاة أو لم تقم . وقوله صلى الله عليه وسلم ( إذا أقيمت الصلاة) فيه بيان للأمر الذي يحمل الناس -غالبًا- على السعي إلى الصلاة . فبان بذلك أن لا تعارض بين اللفظين، والله أعلم .
(1) .رواه البخاري (635) ، ومسلم (603) ، وأحمد (22102) ، والدارمي (1283)
(2) . رواه البخاري (908) ، ومسلم (602) ، وأحمد (7606) ، والترمذي (327) ، وأبو داود (572) ، وابن ماجة (775)