فهرس الكتاب

الصفحة 223 من 367

2-كراهية الوحدة في السفر . وفيه حديث عبد الله بن عمر-رضي الله عنهما- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لو يعلم الناسُ ما في الوحدة ما أعلم ما سار راكبٌ بليلٍ وحده) (1) . وفي الحديث فوائد: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يخبر أمته بما يعلمه من الآفات التي تحدث من جراء سفر الرجل وحده مبالغةً منه في التحذير من التفرد في السفر، وثانيها: أن النهي مخصوصٌ في وقت الليل لا النهار، وثالثها: أن النهي يعم الراكب والراجل، ولعل قوله صلى الله عليه وسلم: ( ما سار راكب بليلٍ ) أنه خرج مخرج الغالب، وإلا فالراجل في معنى الراكب،والله أعلم. وفي النهي عن الوحدة في السفر -أيضًا - حديث عبد الله بن عمرو بن العاص-رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( الراكب شيطان، والراكبان شيطانان، والثلاثة ركب ) (2) . قال الخطابي: معناه أن التفرد والذهاب وحده في الأرض من فعل الشيطان، وهو شيء يحمله عليه الشيطان ويدعو إليه، وكذلك الاثنان، فإذا صاروا ثلاثة فهو ركب جماعة وصحب قال: والمنفرد في السفر إن مات لم يكن بحضرته من يقوم بغسله ودفنه وتجهيزه، ولا عنده من يوصي إليه في ماله ويحمل تركته إلى أهله ويورد خبره إليهم، ولا معه في سفره من يعينه على الحمولة، فإذا كانوا ثلاثة تعاونوا وتناوبوا المهنة والحراسة وصلوا الجماعة وأحرزوا الحظ فيها (3) .

(1) . رواه البخاري (2998) ، وأحمد (4734) ، والترمذي (1673) ، وابن ماجه (3768) ، والدارمي (2679)

(2) . رواه أبو داود (2607) وحسنه الألباني، وأحمد (6709) ، والترمذي (1674) ، ومالك (1831)

(3) . عون المعبود . المجلد الرابع (7/191)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت