وقوله - صلى الله عليه وسلم -:"إذا سمعتم صياح الديكة فسلوا الله من فضله"قال النووي: قال القاضي: سببه رجاء تأمين الملائكة على الدعاء ، واستغفارهم ، وشهادتهم بالتضرع والإخلاص ... (1) .
قال تعالي: ( ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين ) ] الأعراف 55[.
وسمع عبد الله بن مغفل ابنه يقول: اللهم إني أسألك القصر الأبيض عن يمين الجنة إذا دخلتها ، فقال: أي بني سل الله الجنة ، وتعوذ به من النار ، فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -يقول:"إنه سيكون في هذه الأمة قوم يعتدون في الطهور والدعاء" (2) . والاعتداء في الدعاء مانع من قبول وإجابة مطلوب الداعي ، لأن الداعي سألم ما لا يجوز له سؤاله فكان معتديًا، والمعتدي غير محبوب من ربه بعيد من إجابة دعائه . قال ابن تيمية رحمه الله: وعلى هذا فالاعتداء في الدعاء تارة بأن يسال ما لا يجوز له سؤاله من المعونة على المحرمات . وتارة يسأل ما لا يفعله الله ، مثل أن يسأل تخليده إلى يوم القيامة ، أو يسأله أن يرفع عنه لوازم البشرية: من الحاجة إلى الطعام والشراب . ويسأله بأن يطلعه على غيبه ، أو أن يجعله من المعصومين ، أو يهب له ولدًا من غير زوجة ، ونحو ذلك مما سؤاله اعتداء لا يحبه الله ، ولا يحب سائله . وفسر الاعتداء برفع الصوت أيضًا في الدعاء ... (3) .
19 -كراهية السجع (4) في الدعاء:
(1) شرح مسلم . المجلد التاسع (17/41) .
(2) رواه أحمد (16359) ، وأبو داود (96) وصححه الألباني .
(3) الفتاوي (15/22 ) .
(4) السجع: الكلام المقفى ... ( أو ) : تكلم بكلام له فواصل كفواصل الشعر من غير وزن . ( لسان العرب(8/150) مادة: سجع .