فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 367

4-كراهية إقامة الرجل من مجلسه ثم الجلوس . من جلس في مكان مباح كالمسجد ونحوه، فهو أحق بمجلسه من غيره، بحيث أنه لو طرأ عليه وترك مجلسه لأمرٍ ما ثم عاد لمجلسه في وقتٍ يسير، فإنه أحق بمجلسه وله أن يقيم من جلس فيه . مصداق ذلك قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا قام أحدكم . وفي حديث أبي عوانة: من قام من مجلسه ثم رجع إليه فهو أحق به ) (1) . فالحق لصاحب المجلس لا يعدوه، فهو أولى به، ولذا جاء النهي من إقامة الرجل من مجلسه المباح . فقدروى ابن عمر -رضي الله عنهما- أن النبي صلى الله عليه وسلم ( نهى أن يُقام الرجل من مجلسه ويجلس فيه آخر ولكن تفسحوا وتوسعوا، وكان ابن عمر يكره أن يقوم الرجلُ من مجلسه ثم يجلس مكانه ) (2) . والحكمة في هذا النهي منع استنقاص حق المسلم المقتضي للضغائن، والحث على التواضع المقتضي للموادة، وأيضًا فالناس في المباح كلهم سواء، فمن استحق شيئًا استحقه، ومن استحق شيئًا فأُخذ منه بغير حق فهو غصب والغصب حرام. قاله ابن أبي جمرة (3) .

مسألة: قد علمنا كراهية إقامة الرجل من مجلسه والقعود فيه، ولكن هل تزول هذه الكراهية إذا كانت بإذن صاحب المكان ؟

(1) . مسلم (2179) واللفظ له، أحمد (7514) ، أبو داود (4853) ، ابن ماجة (3717) ، الدارمي (2654)

(2) . البخاري (6270) واللفظ له، مسلم (2177) ، أحمد (4645) ، الترمذي (2750) ، أبو داود (4828) ، الدارمي (2653)

(3) . فتح الباري (11/65)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت