فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 367

14-استحباب تحسين الصوت بالقراءة، والنهي عن القراءة بالألحان . يدل على ذلك ما رواه البراء-رضي الله عنه- أنه قال: ( سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ { والتين والزيتون } في العشاء، وما سمعت أحدًا أحسن صوتًا منه أو قراءة ) (1) . وفي استحباب تحسين الصوت بالقراءة أحاديث صحيحة فمنها: قوله صلى الله عليه وسلم: ( لم يأذن الله لشيء ما أذن لنبي أن يتغنى بالقرآن ) (2) .قال ابن كثير:ومعناه أن الله تعالى ما استمع لشيء، كاستماعه لقراء نبي يجهر بقراءته ويحسنها، وذلك أنه يجتمع في قراءة الأنبياء طيب الصوت لكمال خلقهم وتمام الخشية، وذلك هو الغاية في ذلك، وهو سبحانه وتعالى يسمع أصوات العباد كلهم برهم وفاجرهم (3) . وقال أحمد: يحسن القارىء صوته بالقرآن، ويقرؤه بحزن وتدبر، وهو معنى قوله عليه السلام: ( ما أذن الله لشيء كأذنه لنبي يتغنى بالقرآن) (4) . ومنها قوله صلى الله عليه وسلم: ( ليس منا من لم يتغن بالقرآن ) (5) . ومن حديث البراء بن عازب-رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( زينوا أصواتكم بالقرآن ) (6) . والمراد من تحسين الصوت بالقرآن تطريبه وتحزينه والتخشع به، قاله ابن كثير (7) . ولما استمع النبي صلى الله عليه وسلم إلى قراءة أبي موسى الأشعري قال له: ( لو رأيتني وأنا استمع لقراءتك البارحة ! لقد أوتيت مزمارًا من مزامير آل داود ) (8) .وفي رواية عند أبي يعلى زيادة قال أبو موسى: ( أما أني لو علمت بمكانك لحبرته لك تحبيرًا ) (9) . فدل قول أبي موسى على جواز التكلف في

(1) .رواه البخاري (769)

(2) . رواه البخاري (5023) ومسلم (792)

(3) . فضائل القرآن س 179 ، 180

(4) . الآداب الشرعية (2/297)

(5) . رواه أبو داود (1469) وقال الألباني: صحيح .

(6) . رواه أبو داود (1468) وقال الألباني: صحيح .

(7) .فضائل القرآن ص 190

(8) . رواه مسلم (793) والبخاري (5048) الشطر الثاني منه فقط .

(9) . انظر فتح الباري (8/711)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت