وفي الحديث فوائد: منها: أن هذا الدعاء يقال عند حلول كل مكان أو النزول فيه وليس مخصوصًا بنزول المسافر من مركوبه. ومنها: أن كلام الله منه تبارك اسمه وصفة من صفاته ليس بمخلوق، لأنه محال أن يستعاذ بمخلوق،وعلى هذا جماعة أهل السنة، قاله ابن عبد البر (1) . ومنها: أن قائل هذا الدعاء عند النزول محفوظٌ بحفظ الله له، فلا يضره شيء حتى يغادر محله. قال القرطبي: هذا خبر صحيح وقول صادق علمنا صدقه دليلًا وتجربة، فإني منذ سمعت هذا الخبر عملت عليه فلم يضرني شيء إلى أن تركته، فلدغتني عقرب بالمهدبة ليلًا، فتفكرت في نفسي فإذا بي قد نسيت أن أتعوذ بتلك الكلمات (2) .
10-استحباب الاجتماع عند النزول وعند الأكل . جعل الله في الاجتماع القوة والعزة والمنعة والبركة، وجعل في التفرق الوهن والضعف وتسلط الأعداء ونزع البركة. والقوم إن كانوا يسافرون جميعًا استحب لهم أن يجتمعوا في مكان نزولهم ومبيتهم، وكذا يجتمعوا على أكلهم لتحصل البركة لهم .
اما الاجتماع عند النزول، فقد روى أبو ثعلبة الخشني-رضي الله عنه- قال: كان الناس إذا نزلوا منزلًا تفرقوا في الشعاب والأودية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إن تفرقكم في هذه الشعاب والأودية إنما ذلكم من الشيطان . فلم ينزل بعد ذلك منزلًا إلا انضم بعضهم إلى بعض حتى يُقال لو بُسط عليهم ثوبٌ لعمهم ) (3) .
(1) . التمهيد (24/186)
(2) . فتح المجيد شرح كتاب التوحيد. ص161 . ط: دار اليقين للنشر والتوزيع. ( مصر )
(3) . رواه أبو داود (2628) وصححه الألباني، وأحمد (17282)