بر الوالدين من الأسباب العظيمة التي بها يستجاب الدعاء ، وهو من أعظم الأعمال الصالحة التي يفعلها المسلم ، وقد تضافرت نصوص الكتاب والسنة على بيان فضله وآثاره الحميدة . ولذا كان البار بوالديه أو أحدهما موفقًا للخير دائمًا ، محبوبًا عند الناس لما وضع الله في قلوب العباد من محبته وهو مع ذلك قريب جدًا من تحقق إجابة دعائه . روى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول"يأتي عليكم أويس بن عامر من أمداد أهل اليمن من مراد ثم من قرن كان به برص فبرأ منه إلا موضع درهم له وله والدة هو بها بر لو أقسم على الله لأبره ، فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل ...". وكذا حديث ابن عمر رضي الله عنهما ، في قصة الثلاثة نفر الذين انطبقت عليهم الصخرة في الغار ، فقال أحدهم"اللهم إنه كان لي والدان شيخان كبيران ولي صبية صغار كنت أرعى عليهم فإذا رحت عليهم فحلبت بدأت بوالدي أسقيهما قبل ولدي ، وإنه ناء بي الشجر فيما أتيت حتى أمسيت فوجدتهما قد ناما ، فحلبت كما كنت أحلب ، فجئت بالحلاب فقمت عند رؤسهما أكره أن أوقظهما من نومهما وأكره أن أبدأ بالصبية قبلهما ، والصبية يتضاغون عند قدمي فلم يزل ذلك دأبي ودأبهم حتى طلع الفجر ، فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج لنا فرجة نرى منها السماء ، ففرج الله لهم فرجة حتى يرون منها السماء ... الحديث" (1) .
(1) رواه البخاري (5974) واللفظ له ، ومسلم (2743) ، وأحمد (5937) ، وأبو داود (3387) .