ثم إنه ينبغي على المسافر إذا أراد نومًا، أن يتخذ ما في وسعه من الوسائل التي تُعينه على الاستيقاظ لصلاة الفجر، وفي زمننا هذا أصبحت تلك الوسائل-ولله الحمد- متيسرة وبأبخس الأثمان . ورسولنا صلى الله عليه وسلم كان يحتاط لذلك، فعن أبي هريرة-رضي الله عنه-: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قفل من غزوة خيبر سار ليلهُ حتى إذا أدركه الكرى [ أي: النعاس أو النوم] عرَّس وقال لبلال: اكلأ لنا الليل ) (1) وعند النسائي وأحمد من رواية جبير بن مطعم-رضي الله عنه- ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في سفر له: من يكلؤنا الليلة لا نرقد عن صلاة الصبح؟ قال بلال: أنا ...الحديث) (2) .
وروى قتادة -رضي الله عنه- قال: ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان في سفر فعرَّس بليل اضطجع على يمينه، وإذا عرس قُبيل الصبح نصب ذراعه ووضع رأسه على كفه ) (3) .
12-استحباب رجوع المسافر لأهله بعد قضاء حاجته وعدم الإطالة . يستحب للمسافر إذا نال مراده من سفره أن يعود سريعًا إلى أهله، ولا يمكث فوق حاجته لحكم سوف يأتي ذكرها . وقد أرشد إلى هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعن أبي هريرة-رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( السفر قطعة من العذاب: يمنع أحدكم طعامه وشرابه ونومه. فإذا قضى نهمته فليعجل إلى أهله ) (4) . قال ابن حجر: وفي الحديث كراهة التغرب عن الأهل لغير حاجة، واستحباب استعجال الرجوع ولا سيما من يخشى عليهم الضيعة بالغيبة، ولما في الإقامة في الأهل من الراحة المعينة على صلاح الدين والدنيا، ولما في الإقامة من تحصيل الجماعات والقوة على العبادة (5) .
(1) . رواه مسلم (680) ، وأبو داود (435) ، وابن ماجه (697) ، ومالك (25)
(2) . رواه النسائي (624) ، وأحمد (16304)
(3) . مسلم (683) ، وأحمد (22126)
(4) . رواه البخاري (1804) ، ومسلم (1927) ، وأحمد (7184) ، وابن ماجه (2882) ، ومالك (1835) ، والدارمي (2670)
(5) . فتح الباري (3/730)