وأما السجود فلا يرتاب عاقل في صرفه لله-سبحانه وتعالى- دون غيره، وفيه من العبودية ما ليس في الانحناء، فإنه ليس من هيئة يجتمع فيها معاني الذل والخضوع والاستكانة والعبودية كما في السجود؛ ولذا جاء في حديث ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقمنٌ أن يستجاب لكم ) (1) . وقوله: (قمنٌ) أي حقيق وجدير أن يستجاب هذا الدعاء . ولما كان السجود فيه من التعظيم ما فيه كان فعله لغيره حرامًا.والدليل على ذلك أنه لما قدم معاذ من الشام سجد للنبي صلى الله عليه وسلم، قال: ( ما هذا يا معاذ؟ ) قال: أتيت الشام فوافقتهم يسجدون لأساقفتهم وبطارقتهم، فوددتُ في نفسي أن نفعل ذلك بك. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( فلا تفعلوا فإني لوكنتُ آمرًا أحدًا أن يسجد لغير الله لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها،والذي نفسُ محمدٍ بيده لا تؤدي المرأة حق ربها حتى تؤدي حق زوجها ولو سألها نفسها وهي على قتب لم تمنعه ) (2) .
فائدة في السجود: يضع المسلم وجهه وهو أكرم الاعضاء وأشرفها عنده على الأرض التي هي مواطيء الاقدام، إجلالًا لله وتعظيمًا لله وعبودية لله، ويجد المؤمن في قلبه من اللذة عند التضرع إلى الله حال السجود ما لايجده في موضع آخر. فسبحان من سجد له المصلون في الأرض ونزهوه عن السفول بقولهم: ( سبحان ربي الأعلى ) .
-قال تعالى: { يا أيها الذين الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات من قبل صلاة الفجر وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ومن بعد صلاة العشاء }
(1) . رواه مسلم (479) ، وأحمد (1903) ، والنسائي (1045) ، وأبو داود (876) ، وابن ماجه (3899) ،والدارمي (1325)
(2) . رواه أحمد (18913) ، وابن ماجه (1853) واللفظ له ، وقال الألباني حسن صحيح برقم (1515)