8-النهي عن تناجي اثنين دون الثالث. في اللسان، النجو: السِّرُّ بين اثنين، يقال: نَجَوته نجوًا أي ساررته، وكذلك ناجيته، والاسم النجوى (1) . والتناجي المنهي عنه، هو أن يتسَّار اثنان دون الثالث، والعلة في ذلك، حتى لا يدخل الحزن إلى قلب الثالث لما يراه من تسَّار صاحبيه، والشيطان حريصٌ كل الحرص على إدخال الحزن، والوساوس، والشكوك على قلب المسلم، فجاء النهي النبوي عن ذلك حتى يقطع الطريق على الشيطان، وحتى لا يظن المسلم بإخوانه سوءً. والأصل في ذلك هو قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ( لا ينتجي(2) اثنان دون الثالث فإن ذلك يحزنه ) (3) . وفي رواية ( لا يَتَسَارَّ اثنان دون الثالث ) (4) . وأما إن كان القوم أربعة فما فوق فلا بأس بذلك، لانتفاء العلة . وحديث ابن مسعود يبين ذلك قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى رجلان دون الآخر حتى تختلطوا بالناس أجل أن يحزنه ) (5) . وأما فعل ابن عمر-رضي الله عنهما- ففيه تطبيق للحديث، فقد روى عبد الله بن دينار، قال: كنت أنا وعبد الله ابن عمر عند دار خالد بن عقبة التي بالسوق، فجاء رجل يريد أن يناجيه، وليس مع عبد الله أحد غيري، وغير الرجل الذي يريد أن يناجيه، فدعا عبد الله بن عمر رجلًا آخر، حتى إذاكنا أربعة، قال لي وللرجل الذي دعاه: استأخرا شيئًا. فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( لا يتناجى اثنان دون واحد ) (6) .
(1) .لسان العرب . لابن منظور (15/308) مادة (نجا)
(2) . ولفظ الروايات الأخرى ( لا يتناجى ) .
(3) . البخاري (6288) ، مسلم (2183) ، أحمد (4550) ، أبو داود (4851) واللفظ له، ابن ماجه (3776) ، مالك (1856)
(4) . أحمد (4650)
(5) . البخاري (6290) واللفظ له، مسلم (2184) ، أحمد (3550) ، الترمذي (2825) ، أبو داود (4851) ، ابن ماجه (3775) ، الدارمي (2657)
(6) . رواه مالك في موطأه (1856) ، وأحمد (5477) مختصرًا.