فهرس الكتاب

الصفحة 330 من 367

14-تحريم المنّ . غالبًا ما يكون بين الإخوان تهادي وأُعطيات، فهذا يهدي لهذا، وهذا يُعطي هذا . وهذا من تمام المعاشرة بينهم، وداعي إلى دوامها واستقرارها. ولكن النفوس الضعيفة تسلك سبيل المنِّ عند العطاء إما بُخلًا أو عُجبًا . قال القرطبي: المن غالبًا يقع من البخيل والمعجب، فالبخيل تعظم في نفسه العطية وإن كانت حقيرة في نفسها، والمعجب يحمله العجب على النظر لنفسه بعين العظمة وأنه منعم بماله على المعطي والمنُّ محرمٌ في الشرع، والمنَّانُ مذموم وعلى خطر عظيم . قال ابن مفلح:ويحرم المنُّ بما أعطى، بل هو كبيرة على نصِّ أحمد. اهـ (1) . والآيات والأحاديث قاضية بتحريم المنِّ، كقوله تعالى: { الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون ما أنفقوا منًّا ولا أذًّى .. الآية } (2) . وقوله صلى الله عليه وآله وسلم من حديث أبي ذر-رضي الله عنه- قال: ( ثلاثةٌ لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذابٌ أليم . قال: فقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرار . قال أبو ذر: خابوا وخسروا من هم يا رسول الله؟ قال: المُسبل، والمنَّان، والمُنَفِّق سلعته بالحلف الكاذب ) (3) . وقوله صلى الله عليه وآله وسلم من حديث عبد الله بن عمرو-رضي الله عنهما- قال: ( لا يدخل الجنة منَّانٌ ولا عاقٌ ولا مدمنُ خمر ) (4) .

(1) . الآداب الشرعية (1/336)

(2) . البقرة (262)

(3) . رواه مسلم (106) ، وأحمد (20811) ، والترمذي (1211) ، والنسائي (2563) ، وأبو داود (4087) ، وابن ماجه (2208) ، والدارمي (2605)

(4) . رواه أحمد (6501) ، والنسائي (5672) وقال الألباني: صحيح . برقم (2541) . ورواه الدارمي (2093)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت